تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ظاهره ؛ لأنه تعالى لو لم يغفر لهما ذلك وأخذهما بعقابه لكانا من الخاسرين في الحقيقة ، وليس في الكلام أنه لو فعل ذلك لحسن ، والتقدير في الفعل لا يدل على حال « 1 » المقدّر إذا وقع كيف يكون في الحسن والقبيح ، ولولا أن الأمر على ما قلناه لوجب أن يحسن ذمهما وأن يجوز لعنهما ؛ لأن من استحق العقاب يحسن ذلك فيه ، وهذا باطل على لسان الأمة في الأنبياء صلوات اللّه عليهم ! وأما تعلقهم بأنه تعالى عاقبهما على المعصية بالإخراج من الجنة ، وذلك يدل على أنها كانت كبيرة ، فبعيد ؛ لأن حرمان المنفعة لا يدل على أنه على سبيل العقوبة ، كما أن نزول المضرة لا يدل على ذنب ؛ لأنه قد يجوز أن يكون على طريقة المحنة والاعتبار ، كما يفعله اللّه تعالى في الأنبياء عليهم السلام من الأمراض والأسقام ، ويجوز أن يكون عقوبة . فإذا تصرف على وجوه فمن أين أن ذلك وقع لهما على طريق العقوبة ؟ وكيف يصح ذلك وقد تابا وأنابا ؟ ولا يقول المخالف في التائب الباذل مجهوده إنه يعاقب على ذنبه ! ! ولو جاز أن يعاقب لجاز أن نتعبد بذمهما ولعنهما ، وكل ذلك يبين أن ما فعله تعالى بهما من الإهباط من الجنة كان على طريق المحنة والمصلحة ، لا على سبيل العقوبة ! 252 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخص بعض عباده بالهدى وبعضهم بالضلال ، فقال :
وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
« 2 » . والجواب عن ذلك : أنه تعالى أراد به البعث على الطاعة ، فبين أنه من يعاد بعد الابتداء ينقسم حاله في الجزاء بحسب ما كان منه في الابتداء من طاعة
هامش
( 1 ) في د : أحال . ( 2 ) من الآيتين : 29 - 30 .