« يقولوا في اللّه تعالى « 1 » بمثل مقالتهم في العبد بالجبر .
254 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه المطهر لقلوب المؤمنين ، بفعل الإيمان ، عن الكفر ، فقال تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
. . . [ 43 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام لا يدل على أن الغل الذي نزعه من صدورهم ما هو ؟ لأن ذلك قد يستعمل في الغموم والأحزان ، ويستعمل في المضار ، فمن أين أن المراد ما قالوه ؟
ويجب أن تحمل الآية على ما يليق بأهل الثواب وأهل الجنة ، وهو أنه تعالى سلبهم ما يلحق في دار الدنيا من الحسد والتنافس على الرتب ، والغموم لأجل ذلك ، فقال تعالى مبينا من أحوال أهل الجنة بحيث لا يشوب نعيمهم كدر :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
لأن الظاهر من حال من اشترك في النعيم في دار الدنيا على جهة التفاضل أنهم لا يعرون من غموم وحسد وغبطة ، وأهل الجنة مطهرون من ذلك ، وهذا ظاهر ، ولهذا قال تعالى عقيبه :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
فبين عند ذلك حال الثواب ، وبين من قولهم ما يدل على نفى الحزن والغموم ، وخلوص السرور والنعيم . وهذا ظاهر .
255 - دلالة : وقوله تعالى :
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ ، هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ 52 ] يدل على أن الكتاب محدث ، من جهات :
منها : أنه وصفه بأنه جاءهم بالكتاب ، ولا يصح ذلك إلا في ما كان محدثا وفعلا .
هامش
( 1 ) د : يقول اللّه تعالى .