تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ومنها : أنه وصفه بأنه مفصل ، والتفصيل إنما يصح في الأفعال الموقعة على وجه دون وجه . ومنها : أنه بين أنه هدى ورحمة ، والدلالة لا تكون إلا حادثة ، وكذلك النعيم الواقع من المنعم لا يكون إلا حادثا ، ولذلك يستحق عليه الشكر العظيم . وقد بينا أن هذا الكتاب كلامه ، فإذا صح فيه أنه محدث صح مثله في كلامه تعالى « 1 » . وقد بينا أن تخصيص المؤمن بأنه هدى له ، هو لأنه قد اهتدى به وانتفع ، وذلك لا يمنع من كونه هدى لغيره . 256 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن أمره ليس بخلق له : فقال :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 2 » ويدل أيضا على أنه لا صنع للعبد إذا كان كل « 3 » الخلق والأمر له « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 4 . ( 2 ) من الآية : 54 . ( 3 ) ساقطة من د . ( 4 ) قال القاضي في شرح وجه استدلالهم بالآية على قولهم الأول : إنه تعالى قد بين « أن له الخلق والأمر ، وفصل بينهما ، فلو كان الأمر محدثا مخلوقا لم يصح الفصل بينه وبين الخلق ، ولا أن يجعل ضربا آخر يميز به لذلك قال :[ الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ]ففصل بين الأمرين فصلا نبه به على أن القرآن قديم ليس بمحدث » وقد وصف القاضي هذا القول بأنه في غاية السقوط ، لأنه إن دل على قدم شيء فإنه يدل على قدم هذا القول المعقول الذي علمناه ، وهذا مما لا يقول القوم به ! قال القاضي : ( وإن هم قالوا إنه ذكره وأراد به حكايته ليجوزن لنا أن نتأوله على أمر آخر لا يشهد الظاهر به ، ومتى آل الأمر بالمحتج بالآية إلى أن يقف موقف من ينازع خصمه تأويل الآية ، فقد بان فساد تعلقه ) ، على أنه قد ساء لهم بعد ذلك من أين لهم أن الأمر المذكور في الآية هو القول ؟ مع العلم بصحة استعمال ذلك في الأفعال كقوله [ وما أمر فرعون برشيد ] إلى ما شاكله ؟ وفي موضوع الأمر - عامة - وقول الأشعرية إنه تعالى لم يزل آمرا لكل من أمره بما يأمره به إذا وجد ، يقول ابن حزم إن الأمر مخلوق ، قال تعالى[ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ]-
متشابه القرآن — صفحة 282 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور