فان قال : فما الفائدة في أن يخلقه تعالى لتكون هذه حاله في رد العباد عن الطاعة ! وتمكينه من دعائهم ، وتوليته من نعمه ليكون إلى ذلك أقرب ، وهل « 1 » يجوز أن يكون هذا من فعل حكيم ؟ !
قيل له : إنه تعالى خلقه لكي يؤمن ويطيع ، وعرّضه بذلك للنعيم ، فأبى إلا التمرد مع التمكن مع الطاعة ، وإنما أتى من قبل نفسه .
فأما دعاؤه الخلق إلى المعاصي فذلك غير مدخل لهم فيها ولا مانع لهم من الطاعة ، لأنه أضعف في ذلك من دعاء شياطين الإنس ، لأنهم يجبهون ويجهرون بالقول ويوردون الشبه ، وما يفعله من الوسوسة بخلاف ذلك ، وإذا لم يكن حاملا على المعصية فبأن لا يكون دعاؤه كذلك أولى .
ويجوز أن يكون تعالى علم أنه إذا « 2 » أشعر الناس أمره ، « وقد ضمن له البقاء « 3 » » ، كانوا إلى التحرز أقرب ، وتحرزهم منه يدعوهم إلى التحرز من سائر المعاصي ، وكما يجب أن نقول في خلق الحيات والعقارب : إنها نعمة من حيث دعانا تعالى بما نعلمه من حالها إلى التحرز الشديد ، وذلك يؤدى إلى التحرز من المعاصي ، فكذلك ما قلناه .
وقد قال شيخونا رحمهم اللّه : إنه لو علم تعالى أن عند دعائه يكفر بعضهم على وجه لولا دعاؤه لآمن لا محالة ، لمنعه تعالى من ذلك ، وإنما يخلى بينه وبين دعاء من المعلوم أنه يفسد على كل حال ، أو يفسد لولا دعاؤه لأمر آخر يحدث
هامش
( 1 ) في د : وقيل .
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) في د : فإنه قد تضمن هذا الدعاء . وفي ف : وقد تضمن بهذا الدعاء . ولعل ، الصواب ما أثبت ، يشير بذلك إلى قوله تعالى ، في الآية ( 15 ) السابقة :[ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ]وانظر في السورة قصة إبليس ، الآية : 11 فما بعدها .