تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ 8 ] يدل على أن ما يفعله تعالى مستحق لا محالة ليكون عدلا ، ولو كان كما يقول المجبرة لم يصح ذلك ، لأنه ليس من الحق والعدل أن يدخل الأنبياء النار ، على ما جوزوه ، ولا أن يعذب أطفال المشركين في النار ، على ما قاله بعضهم « 1 » . وهذه الآية تدل على نصب الموازين في الحقيقة يوم القيامة ، لأنه تعالى ذكرها ، وذكر فيها الخفة والثقل ، وقد بينا أن وزن الأعمال مع أنها عرض ، وهي متقضية ، يستحيل ، فالمراد بذلك أنه تعالى يجعل فيها أمارة ليتبين برجحان البعض أن المطيع من أهل الجنة ، فيعظم سروره إذا وقف العالم هناك على حاله ، ويكون داعية له في حال التكليف إلى التمسك بالطاعة والمثابرة عليها ، وبارتفاع البعض وخفته يعلم حال العاصي وأنه من أهل النار ، فيكون ذلك فضيحة له ، وحلول غم عظيم به ، وردعا له في حال التكليف ، إذا علم ذلك من عاقبة أمره ، عن المعاصي . وهذا أحد ما يقوى العدل ، لأنه تعالى قد فعل ما يكون المكلف [ معه ] إلى الطاعة ومجانبة المعصية أقرب ، ولو كان هو الخالق لهما فيه لكان تصور الموازين لا يؤثر في حاله إن أراد فيه المعصية أو أراد الطاعة ، ولكان ذلك عبثا . وهذا يبطل القول بأن الغرض في هذه الأمور تعرف الأحوال ! فإذا كان تعالى عارفا بأحوال المكلف فما فائدة الموازين ؟ لأنا قد بينا أن الفائدة فيها ترجع إلى المكلف لا إليه تعالى ؛ لأنه عالم لنفسه ، فكما يحسن من أحدنا أن يبكت غيره بوزن الشيء وتعرف مقداره ليعرفه بطلان ما قال أو
هامش
( 1 ) انظر : أصول الدين للبغدادي ، ص 259 .
متشابه القرآن — صفحة 274 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور