تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وذلك مما لا يرتكبه المتكلمون منهم ، ولذلك يقولون فيه « 1 » إنه جسم لا « 2 » كالأجسام ، وأنه له يدين « 3 » لا كالأيدى ، وأن التبعيض والتجزى لا يصح عليه ، وأنه ليس بذى أعضاء . فلا يصح تعلقهم بالظاهر . ومن يقول من الحشوية « 4 » بأنه مصوّر كصورة الإنسان ، لا يقول في يديه إنهما مبسوطتان أبدا ، وأن الإنفاق يقع منه بهما ، فله تعلق بهما ! والمراد بذلك : أن نعمتيه مبسوطتان على العباد ، « وأراد به « 5 » نعمة الدين والدنيا ، والنعمة الظاهرة والباطنة ، وقد يعبر باليد عن النعمة ، فيقال « 6 » : لفلان عندي يد وأياد ويد جسمية . وعلى هذا الوجه قال تعالى مؤدبا لرسوله صلّى اللّه عليه :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
« 7 » وإنما أراد أن يمنعه من البخل والتبذير ، وأن يسلك مسلك الفضل . ويجب على قولهم إذا تمسكوا بالظاهر أن يقولوا : إن للّه أيد ؛ لأنه قال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
« 8 » فإذا انصرفوا عن ظاهر ذلك ، فكذلك ما قلناه . ثم يقال للقوم : إن اليد إذا ذكر فيها البسط مع ذكر الإنفاق ، لم يوجد في اللغة أن المراد بها الجارحة ، واللّه تعالى ذكرهما على هذا الحد ، فمن أين أن « 9 » المراد به ما قلتم ؟
هامش
( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) ساقطة من د . ( 3 ) د : بدا . ( 4 ) ف : الحشو . ( 5 ) د : وإرادته إرادته . ( 6 ) في د : فقال . ( 7 ) من الآية : 39 في سورة الإسراء . ( 8 ) من الآية : 71 في سورة يس . ( 9 ) ساقطة من د .