تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الشيء إلى سببه وإلى ما عنده حصل ، فيقولون : فلان أبخل فلانا بمسألته ، إذا ظهر عنده بخله . وإنه أتعبه ، إذا سأله حاجة فتعب عندها . ثم يقال للقوم : إنه تعالى قد وصف إنزاله إلى رسوله بأنه هدى وشفاء ونور ورحمة ، فكيف يصح أن يكون موجبا لزيادة الكفر ؟ وإنما يدل ذلك على ما قلناه ، وإلا تناقض كلامه ، تعالى عن ذلك ! 199 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يمنع من المعاصي ، فقال :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 1 »
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
. . . [ 67 ] والجواب عن ذلك : أن الغرض بذلك أنه يمنعك من الناس ويمنعهم منك حتى تستكمل الإبلاغ والأداء ، ولم يرد أنه يمنعهم من ظلمه أو ما يجرى هذا المجرى ؛ لأنه قد علم أنهم قد قدموا عليه ، غير دفعه بوجوه من المضار ، وأنه كان يخاف على نفسه منهم ، فيهرب ويستتر ويتعمد الحيل في دفع المكاره . « والمراد به ما قلناه « 2 » من أنه يمنع من يؤتى عليه فيفوت الإبلاغ والأداء . وليس في ظاهره أنه يمنع أحدا مما أمر به أو نهى عنه ؛ لأن منعه من الناس بالعصمة لا يقتضى رفع ذلك فيه أو فيهم ، كما أن أحدنا إذا امتنع بالحواجز عن غيره لا يكون في ذلك رفع الأمر والنهى والتمكن منهما !
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ؛ على الجمع . وهي قراءة أهل المدينة . وقرأ أبو عمرو وأهل الكوفة : [ رسالته ] . على التوحيد . قال النحاس : والقراءتان حسنتان ، والجمع أبين ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان ينزل عليه الوحي شيئا فشيئا ثم يبينه . والإفراد يدل على الكثرة . فهي كالمصدر . والمصدر في أكثر الكلام لا يجمع ولا يثنى لدلالته على نوعه بلفظه . انظر القرطبي : 6 / 244 . ( 2 ) في د : والمراد بما قلناه . وفي ف : والمراد ما قلناه .