ومنها : أن ظاهر الكلام لا يقتضى أن المراد بالحكم الفعل دون القول ؛ أو ما يتعلق بغيره دون ما يخصه ، ومن لم يحكم بالمذاهب وصحتها بما أنزل اللّه فهو كافر ، وكل ذلك يمنع من تعلق القوم به « 1 » .
195 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لم يرد من جميع المكلفين الإيمان ، فقال :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
« 2 » ولو أراد من جميعهم الإيمان ، وأن « 3 » يتفقوا في ذلك ، لكان قد شاء أن يجعلهم أمة واحدة .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام يقتضى أنه لم « 4 » يشأ أن يجعلهم أمة واحدة ، وإرادته « 5 » منهم أن يؤمنوا « ليس بإرادة « 6 » أن يجعلهم هم مؤمنين
هامش
( 1 ) ذهب الخوارج إلى تسمية صاحب الكبيرة كافرا ، خلافا للمعتزلة في تسميته فاسقا وجعله في المنزلة بين المنزلتين ، وخلافا للمرجئة كذلك في تسميته مؤمنا ، وقد احتجوا بأن الكافر إنما سمي كافرا لأنه ترك الواجبات وأقدم على المقبحات ، وهذه حال الفاسق ، فيجب أن يسمى كافرا ، واحتجوا من كتاب اللّه تعالى بآيات ، منها آية المائدة هذه ، وعدوها نصا صريحا في موضع النزاع ، كما يقول القاضي ، وقد بين القاضي في الرد عليهم أنه لا بد من العدول عن ظاهر الآية ، لأنه يقتضي أن من لم يحكم بجميع ما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون ، لأن « ما » و « من » موضوعتان للعموم والاستغراق ، وإذا تنازعوا التأويل ، فلا بد من تأويل الآية بما يوافق الأدلة ، وعند القاضي أن المراد بها : أن من لم يحكم بما أنزل اللّه على وجه الاستحلال فهو كافر ، ولا خلاف في ذلك . انظر أدلة المعتزلة على أن صاحب الكبيرة لا يسمى كافرا : شرح الأصول الخمسة 712 - 720 ، ورد القاضي لشبه الخوارج ص 720 - 727 وانظر حول - الآية كذلك : أمالي المرتضى 1 / 165 - 166 .
( 2 ) قال تعالى :[ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ، فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ، لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ، وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ]الآية : 48 .
( 3 ) د : وإن لم .
( 4 ) ف : لو .
( 5 ) د : وأراد .
( 6 ) د : لأن بإرادته .