وإنما يدل على أنه خلق الكافر ، فمن أين أنه جعله كافرا أو خلق كفره ؟
وقال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : إن تقدير الكلام : قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند اللّه من لعنه اللّه وغضب عليه ، ومن عبد الطاغوت ، ومن جعل منهم القردة والخنازير ، مبينا بذلك من حال الكفار « 1 » من بني إسرائيل أنهم أشر حالا ، وأولى بالذل واللعنة ممن عدل عن طريقهم وآمن بالرسول صلى اللّه عليه « 2 » .
197 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه جسم وأن له يدين فقال :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
. . [ 64 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى إثبات يدين له تعالى خارجتين عن الوجه الذي نعقله .
ويدل على أنهما مبسوطتان لا يصح فيهما غير ذلك ؛ لأنه « إن جاز « 3 » فيهما القبض والبسط لم يكن لهما « في هذا الوجه « 4 » تخصيص يوجب « 5 » كونهما مركبتين ذاتي أصابع ، ليصح معنى البسط ، وأن تكون مؤلفة متغايرة ،
هامش
( 1 ) في النسختين : الكفر .
( 2 ) سئل أبو الحسين الخياط ( عبد الرحيم بن محمد ابن عثمان من رجال الطبقة الثامنة ) في الآية ؛ فقيل : قد أخبر اللّه تعالى أنه جعل منهم عبدة الطاغوت ، فقال : معناه جعلهم ممن عبد الطاغوت ، أي حكم بأنهم عبدوا الطاغوت وسماهم بذلك . انظر شرح عيون المسائل للحاكم الجشمي ، ورقة 112 . قال القاضي : وسؤال السائل إنما يستقيم على قراءة من قرأ ( وعبد الطاغوت ) بضم الباء في ( عبد ) وهو جمع عابد لا على قراءة من قرأ بالفتح ؛ لأنه إخبار عن ماض وليس داخلا في المجعول . انظر طبقات المعتزلة بتحقيق سوزانا فلزر ؛ ص : 86 .
( 3 ) في د : أجاز .
( 4 ) في د : هذا في الوجه .
( 5 ) د : ويوجب .