فلا تعلق للقوم بظاهره .
وبعد ، فإن قوله
وَلَوْ شاءَ
يدل على أنه لم يشأ ، ولا يدل على أنه لم يشأ من جميع الوجوه ، فمتى كان ذلك الباب مما يراد على وجهين لا يجتمعان ، فبنفى أحدهما لا يجب نفى الآخر ، فلا يصح ادعاء العموم فيه .
وبعد ، فإنه لم يقل : لو شاء لجعلهم أمة واحدة في أمر مخصوص ، فظاهر ذلك يقتضى أن يجعلهم جماعة واحدة متساوية في باب ما ، فمن أين بظاهره أن المراد ما قالوه ؟ .
والمراد بالآية : أنه لو شاء لألجأهم إلى أن يصيروا أمة واحدة مجتمعين « 1 » على الهدى والإيمان ، ولذلك أضاف ذلك إلى جعله ، لكنه لم يرد ذلك لما فيه من زوال التكليف ، وأراد أن يؤمنوا طوعا على وجه يستحقون به الثواب العظيم ، ولهذا قال :
وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ
منبها بذلك على ما ذكرناه « 2 » .
196 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه جعل الكافر كافرا فقال :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
[ 60 ] فبين أنه تعالى خلق عبد الطاغوت وجعله كذلك ، وهو الذي نقول به .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه جعل وخلق من يعبد الطاغوت ، كما أنه جعل منهم القردة والخنازير ، ولذلك قال تعالى :
أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً
« 3 »
هامش
( 1 ) ساقطة من ف .
( 2 ) انظر الفقرة : 76 .
( 3 ) تتمة الآية السابقة 60 قوله تعالى :[ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ]