تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وبعد ، فإن إثبات الجارحتين لا تعلق له بالإنفاق على وجه ، فيجب حمل الكلام على ما يفيد هذا الوجه ويفيد نقض قول اليهود فيما قالوه ، ومعلوم من حالهم أنهم لم يريدوا أن يد اللّه مغلولة في الحقيقة ، وإنما نسبوه إلى البخل ، وأنه يقتر أرزاق العباد ، فيجب فيما أورده تعالى على جهة التكذيب لهم أن يكون محمولا على نقيض قولهم ، وذلك يقتضى ما قلناه . والعرب قد تصف اليد بما ينبئ عن البخل مرة والجود مرة أخرى ، فتقول : فلان جعد اليد ، وكزّ اليد ، وواسع اليد ، إلى غير ذلك ، والقرآن نزل بلغتهم « فيجب حمل الكلام « 1 » على ما تقتضيه . 198 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعد ذلك ما يدل على أن القرآن يزيد كثيرا من المكلفين كفرا ، فقال :
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً
« 2 » والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أن الكتاب هو الذي يزيدهم كفرا ، وهذا مما لا يقول به أحد ، فلا بد من حذف في الكلام والدخول تحت التأويل ، والإقرار بأن حالهم في الظاهر كحالنا « 3 » فيه ، فكيف يصح تعلقهم بالظاهر ؟ . والمراد بذلك : أنهم يزدادون عند إنزاله تعالى ذلك « 4 » طغيانا وكفرا ، من حيث يكفرون به ولا يؤمنون ، وهذا كقوله :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً
« 5 » ؟ وكقوله تعالى :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
« 6 » وقد ثبت في اللغة صحة إضافة
هامش
( 1 ) ساقط من ف . ( 2 ) من تتمة - الآية 64 السابقة . ( 3 ) ف : كحاله . ( 4 ) ساقطة من د . ( 5 ) من - الآية : 124 في سورة التوبة . ( 6 ) من الآية : 36 في سورة إبراهيم .