130 - دلالة : وقوله تعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
[ 138 ] يدل على أن ما تقدم ذكره دلالة للجميع ، وأنه تعالى يعم كل مكلف بالبيان والتعريف وإزاحة العلة ، وإنما علق « 1 » اللّه تعالى الهدى بالمتقين لما كانوا هم الذين اهتدوا به ، على ما تقدم ذكره « 2 » ، فصاروا من حيث انتفعوا به كأن الهدى ليس الا لهم ، كما أن الوالد قد يتخذ المعلم على أولاده ، فإذا رأى النجابة والتقدم والتعلم في أحدهم جاز أن يقول : إنما تكلفت اتخاذ المؤدب لك ، وإن كان باتخاذه تأدب الكل .
131 - مسألة : وقالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أن ما نال المسلمين من الكفار يوم أحد « من قبله تعالى « 3 » فقال :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
« 4 » فأضاف ذلك إلى نفسه .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه يداول الأيام بين الناس ، وليس فيه ذكر الأفعال ، فلا تعلق لهم بالظاهر .
فإن قالوا : قد علم أن المراد به ما يحدث في الأيام
قيل له : لكن الحوادث فيها تختلف ، فلا بد من دليل يعلم به المراد بعينه ، وما هذا حاله لا يصح التعلق بظاهره .
والمراد بذلك : أنه تعالى بين لأصحاب الرسول عليه السلام أن الحروب
هامش
( 1 ) د : يخص .
( 2 ) انظر الفقرات : 16 ، 22 ، 29 .
( 3 ) ساقط من د .
( 4 ) الآية : 140 وتتمتها :[ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ].