132 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن القاتل لا ذنب له ، فقال :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
« 1 » فإذا كان موته بإذنه فلا بد من حصوله في وقت معلوم ، فلا ذنب لمن قتل .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام يدل على أنه ليس لها أن تموت إلا باذن اللّه ، ولم يذكر تعالى أنها إذا ماتت كيف الحال ، فلا تعلق لهم بالظاهر .
وبعد ، فان الظاهر إنما يدل على أن من يموت حكمه ما ذكره ، ولا يدخل فيه المقتول ، فلا يصح تعلقهم بالظاهر أيضا من هذا الوجه .
على أنه لا يمتنع ما ذكره القوم ؛ لأن عندنا أن المقتول لا يموت إلا باذنه تعالى « 2 » . والمراد بالإذن هاهنا العلم ؛ لأن أحدا لا يقول : إنه يموت بأمره ؛ لأن الأمر إنما يؤثر في فعله من طاعة وغيرها ، والموت من قبل اللّه تعالى . ونقول :
إنه « لا يقتل إلا في الوقت « 3 » الذي جعله اللّه أجلا له .
فان قال : فيجب ألا يكون ظالما !
هامش
( 1 ) الآية : 145 ، وتتمتها :[ وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ، وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها ، وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ].
( 2 ) لا خلاف عند المعتزلة في أن من قتل فقد مات بأجله ، والأجل عندهم هو الوقت الذي في معلوم اللّه سبحانه أن الإنسان يموت فيه أو يقتل ، فإذا قتل أو مات كان ذلك بأجله ، واختلفوا في المقتول لو لم يقتل كيف يكون حاله في الحياة والموت ؟ فعند أبى الهذيل أنه كان يموت قطعا ، وإلا كان القاتل قاطعا لأجله ، وهذا غير ممكن ، وعند البغدادية أنه كان يعيش قطعا ، لأنه لو لم يعش لما كان القاتل ظالما له ، وقال القاضي عبد الجبار : ( والذي عندنا أنه كان يجوز أن يحيا ويجوز أن يموت ، ولا يقطع على واحد من الآمرين ) .
المقالات : 1 / 295 ، شرح الأصول : 782 - 783 .
( 3 ) د : لا يجعله ملاقى .