قيل له : إنما صار ظالما من حيث أدخل عليه الآلام على وجه الظلم ، فلا فرق بين أن يصادف أجله « أم لا « 1 » ، في أنه ظالم في الحالين ، ولو آلمه في غير الأجل لمنفعة لم يكن ظالما له ، فليس المعتبر في ذلك مصادفة الأجل ، والمعتبر بصفة الألم الذي فعله .
وإنما أراد تعالى الترغيب في الثبات على قتال الكفار ، بأن بين أن الموت يحصل لا محالة في الوقت الذي علم نزوله بالعباد ، وأن امتناع من امتنع من المقاتلة من المنافقين أو من ثبطهم المنافقون لا يؤخر عنهم الأجل ، وهذا ظاهر بحمد اللّه .
ولذلك قال تعالى من بعد :
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها
يعنى رغبة بعضهم في الغنائم يوم أحد :
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها
يعنى من شدد في المقاتلة لما أعد له « 2 » في الآخرة .
وبين من بعد أن من أراد الآخرة جمع اللّه له ما أراده ، فقال :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
[ 148 ] مبينا بذلك أن فضل النعمة في جنته للمخلصين العاملين بطاعة اللّه تعالى ، على كل حال .
133 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده - تعالى - ما يدل على أن ما لحق المؤمنين يوم أحد من انصرافهم عن الكفار ، من قبله تعالى ، فقال :
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ
« 3 » .
هامش
( 1 ) ساقط من ف .
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) قال تعالى :[ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ، إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ ، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ]الآية : 152 .