تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
لأن الملك الذي يؤتيه من يشاء هو أحوال الدنيا ، وذلك لا يكون إلا من قبله ، وليس لأفعال العباد في ذلك مدخل ، وهو الذي يعز ويذل ، بالتعظيم في المؤمن والإهانة في الكافر ، وبتفضيل البعض على البعض . فإن قال : فإنه تعالى إذا نزع الملك الذي آتاه غيره فقد ظلمه ؛ لأن أحدنا إذا وهب من غيره ثم استرده كان ظالما ، وإذا حسن ذلك منه دل على صحة مذهب القوم « 1 » ! . قيل له : إن التمليك قد يكون مطلقا دائما وقد يكون مؤقتا ، وقد بين الفقهاء ذلك في الهبات والعوارى والعمرى والرقبى « 2 » ، فلا يجب أن يجعل الباب واحدا ، فإذا صح ذلك لم يمتنع أن يكون تعالى إنما ملّك إلى غاية ، فإذا نزع كان له « 3 » ذلك ، كما يكون مثله « 4 » للمعير والمعمر ، على بعض الوجوه .
هامش
( 1 ) وبعده في د ( قيل له : إن التمليك قد يكون مطلقا حسن ذلك منه دل على صحة مذهب القوم ) وهي زيادة مضطربة . ( 2 ) في القاموس : « العمرى : ما يجعل لك عمرك أو عمره ، وعمرته إياه وأعمرته : جعلته له عمره أو عمرى » 2 / 94 ، وفيه : « والرقبى - كبشرى - أن يعطي إنسانا ملكا فأيهما مات رجع الملك لورثته . . وقد أرقبه الرقبى وأرقبه الدار : جعلها له رقبى » 1 / 75 . وهما عند الفقهاء بمعنى كذلك ، قال ابن حجر في العمرى : ( وكذا قيل لها رقبى ، لأن كلا منهما يرقب متى يموت الآخر لترجع إليه ، وكذا ورثته فيقومون مقامه في ذلك . فتح الباري : 5 / 182 . والجمهور على أن العمرى إذا وقعت كانت ملكا للاخذ ولا ترجع إلى الأول ، إلا إذا صرح باشتراط ذلك . ابن حجر ( فتح الباري ) 5 / 182 . وفي البخاري من حديث جابر رضى اللّه عنه . قال : ( قضي النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالعمرى أنها لمن وهبت له ) / المصدر السابق . قال الربيع : سألت الشافعي عمن أعمر عمرى له ولعقبه ؟ فقال هي للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها . الأم : 3 / 285 ، وعند أبي حنيفة ومحمد أن من أرقب غيره دارا ودفعها له ، فهي عارية في يده له أن يأخذها منه متى شاء . بدائع الصنائع للكاسانى : 6 / 117 . ( 3 ) ساقطة من ف . ( 4 ) ساقطة من ف .