سورة آل عمران
95 - دلالة : قوله عز وجل :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ
[ 443 ] يدل على حدوث القرآن من جهات :
منها : أنه وصفه بأنه أنزله ، وذلك لا يصح إلا في الحادث ؛ لأن القديم يستحيل ذلك عليه ، والكلام إن لم يصح إنزاله لأنه لا يبقى ، فقد يصح إنزال الكتاب وإنزال ما يقوم مقامه من الحكاية .
ومنها : أنه بين أنه أنزله بالحق ، وتخصيص الإنزال يدل على حدثه .
ومنها : أنه جعله متأخرا عن التوراة والإنجيل وجعلهما قبله ، وما غيره قبله لا يكون إلا محدثا .
96 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يفعل « 1 » الكفر في القلوب ، فقال تعالى :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
[ 8 ] .
والجواب عن ذلك قد مضى ؛ لأنا قد بينا أن من سأل ربه ألا يفعل فعلا لا تدل مسألته على أنه تعالى يختار ذلك ويفعله « 2 » .
والمراد بذلك أن لا يشدد علينا المحنة في التكليف ، فيؤدى ذلك إلى زيغ القلب بعد الهداية ، على ما بيناه في قوله :
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
« 3 » ويجوز
هامش
( 1 ) د : تعالى .
( 2 ) انظر الفقرة 14 .
( 3 ) انظر الفقرة 94 .