تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وقوله عز وجل :
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ
« 1 » كمثل في أنه يدل على أنه قادر على الإعلان والكتمان . 93 - وقوله :
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
يدل على أن فعل القلب يستحق به العقاب « 2 » . 94 - مسألة : قالوا : تم ذكر بعد ذلك ما يدل على أنه يفعل فيهم الكفر والضرر ، فقال :
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
« 3 » ودل أيضا على أنه يجوز أن يكلف ما لا يطاق ، فقال :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 4 » . والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أن المسألة لا تدل على أن الشيء كيف حاله إذا فعل ، وكشفنا القول في ذلك « 5 » ، فلا ظاهر لما قالوه : والمراد بذلك : أنهم طلبوا من اللّه التخفيف في التكليف ؛ لأن الإصر : هو الأمر الشاق ، وللعبد
هامش
( 1 ) قال تعالى ؛( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ )من الآية 283 . ( 2 ) زعم الكرامية أن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط دون التصديق بالقلب ودون سائر الأعمال وينسب إليهم البغدادي القول بأن المنافقين مؤمنون ، وأن إيمان الذين كانوا على عهد النبي منهم كإيمان الملائكة والأنبياء ، وقد تابعه في ذلك - على عادته - الأسفراييني ، في حين يوضح الشهرستاني أنهم فرقوا بين تسمية المؤمن مؤمنا فيما يرجع إلى أحكام الظاهر والتكليف ، وفيما يرجع إلى أحكام الآخرة والجزاء ، فالمنافق عندهم مؤمن في الدنيا حقيقة ، مستحق للعقاب الأبدي في الآخرة ، ولعلهم لا يجعلون - لذلك - إيمان المنافق كإيمان التي وإيمان جبريل وميكائيل ! ولا يبدو - على أية حال - أنهم يجعلون فعل القلب مما لا يستحق به العقاب . انظر : شرح الأصول الخمسة : 709 ، الفرق : 223 ، التبصير في الدين للاسفرايينى يتحقق الشيخ زاهد الكوثري ، ص : 103 ، الملل والنحل : 1 / 154 . وارجع إلى الفقرة 73 . ( 3 ) من الآية الأخيرة 286 في سورة البقرة . ( 4 ) من الآية السابقة . ( 5 ) انظر الفقرة 14 .
متشابه القرآن — صفحة 138 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور