وقوله تعالى :
قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ : بَلى
يدل على بطلان ما سألوا عنه ، وعلى أن المراد ما قلناه ، ولمشاهدة إحياء الموتى على طريقة التدريج المعتاد ، في باب الدلالة ، ضرب من الظهور والكشف لا يمتنع لأجله أن يطلب الرسول من اللّه تعالى أن يفعله ليزداد طمأنينة قلب وشرح صدر .
90 - دلالة : قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ 262 ] يدل على أن الحسنات تبطل بالكبائر « 1 » وأن فاعلها إنما يستحق ثوابها إذا لم تبطل بالمعاصي ، [ و ] لولا ذلك لم يكن لقوله
ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً
معنى .
ويدل على بطلان قول من قال : إن من « 2 » فعل الطاعات لا يجوز أن يحبطها شيء « 3 » ، وأنه لا بد من أن يموت مؤمنا ؛ لأنه عز وجل قد بين أنه إنما يستحق الأجر متى لم يبطل الصدقات بالمن والأذى ؛ لأنه قد « 4 » يبطلها بهما جميعا ! .
91 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أن الهدى ليس من البيان في شيء فقال :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ 272 ]
وهذا مما قد بينا القول فيه . وإنما أراد به أنه ليس عليه أن يهتدوا ،
هامش
( 1 ) ذهب المعتزلة إلى أن الكبيرة في عرف الشرع هي كل « ما يكون عقاب فاعله أكثر من ثوابه ، إما محقّقا ، وإما مقدّر » ، وعندهم ؛ ( أن ما يستحقه المرء على الكبيرة من العقاب يحبط ثواب طاعاته ، وما يستحقه على الصغيرة مكفّر في جنب ماله من الثواب ) .
شرح الأصول الخمسة ، للقاضي ؛ ص ؛ 632 .
وانظر فيه ما كتبه عن الاحباط والتكفير ؛ 624 - 637 .
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) ساقطة من ف .
( 4 ) ساقطة من د .