بعض ما أورده عدل إلى نظيره ، وهذه طريقة واضحة ؛ لأن المستدل بما لا يصح من العبد فعله مخير بين ذكر الجسم واللون والحياة . . إلى سائر ما هذا وصفه ، فإذا وقعت المكابرة في أحدهما فهو مخير بين أن يدفع الشبهة فيه . وبين أن يذكر في تلك الطريقة « ما هو أوضح منه « 1 » ، لأن جهة « 2 » الاستدلال في الكل يتفق ولا يختلف .
88 - وقوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
يجب أن يحمل على أن المراد به الهداية بمعنى الثواب والأخذ بهم في طريق الجنة ، أو بمعنى زيادة الهدى . وقد بينا من قبل شرح ذلك . وحمله على معنى الدلالة لا يصح ، لأنه تعالى قد دل الظالم على ما كلفه ، كما دل غيره ، [ و ] لولا ذلك لم يستحق الذم بظلمه .
89 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن الأنبياء صلوات اللّه عليهم يجوز عليهم الكفر والجهل باللّه ، فقال تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
إلى آخر الآية [ 260 ] .
والجواب عن ذلك : أن طلبه من اللّه تعالى أن يريه « 3 » عيانا من غير تدريج ، أن يحيى الموتى ، لا يدل على أنه لم يؤمن ولم يعرف ربه ، لكنه أراد بذلك الازدياد من الإيمان ، فهو بمنزلة أن يطلب منه تعالى شرح الصدر بالألطاف والتأييد ، وهذا مما يحسن طلبه ، وقد بينا من القول في باب الدعاء ما يغنى عن الإعادة .
هامش
( 1 ) في د : مما هو واضح منه .
( 2 ) د : جهله .
( 3 ) في د : يريد .