أن يطلب ذلك بشرط المصلحة ، ولو فعله تعالى لحسن ، بل قد فعله تعالى بهذه الأمة ولذلك « 1 » قال صلّى اللّه عليه وسلم : بعثت بالحنيفية السمحة « 2 » .
فأما قوله :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
فقد يؤول « 3 » على وجوه منها : أن المراد به ما قدمناه من طلب التخفيف في التكليف ، لأن الفصيح قد يقول : الأمر الشاق لا طاقة لي به ، وإن كان لو حاوله لأمكنه .
والثاني : أنه أراد « 4 » بذلك المغفرة وإزالة العقاب ؛ لأن العبد لا يكاد يطيق العقاب العظيم ، بمعنى أنه لا يطيق تحمله ، ويعظم عليه الصبر فيه .
والثالث : أنه أراد بذلك ما يقتضيه ظاهره ، وهو أن لا يكلفهم بما « 5 » لا يطيقون وإن كان المعلوم أنه لا يفعله ، كما « 6 » قال :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ
« 7 » وإن كان ذلك معلوما أنه لا يفعله أو سيفعله لا محالة .
وعلى هذا الوجه يسأل الأنبياء والمؤمنون الرحمة والمغفرة ، وتكون الفائدة في ذلك الانقطاع إلى اللّه تعالى في المسألة على كل حال ، ويكون في ذلك « 8 » الصلاح التام .
* * *
هامش
( 1 ) د : وكذلك .
( 2 ) الحديث : ( بعثت بالحنيفية السمحة ، ومن خالف سنتي فليس منى ) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه . انظر الفتح الكبير للسيوطي : 2 / 7 .
( 3 ) ف : يدل .
( 4 ) ف : طلب .
( 5 ) ف ، ما .
( 6 ) د : كما أنه .
( 7 ) سورة الشعراء ، الآية 87 .
( 8 ) ساقطة من د .