تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أن يطلب ذلك بشرط المصلحة ، ولو فعله تعالى لحسن ، بل قد فعله تعالى بهذه الأمة ولذلك « 1 » قال صلّى اللّه عليه وسلم : بعثت بالحنيفية السمحة « 2 » . فأما قوله :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
فقد يؤول « 3 » على وجوه منها : أن المراد به ما قدمناه من طلب التخفيف في التكليف ، لأن الفصيح قد يقول : الأمر الشاق لا طاقة لي به ، وإن كان لو حاوله لأمكنه . والثاني : أنه أراد « 4 » بذلك المغفرة وإزالة العقاب ؛ لأن العبد لا يكاد يطيق العقاب العظيم ، بمعنى أنه لا يطيق تحمله ، ويعظم عليه الصبر فيه . والثالث : أنه أراد بذلك ما يقتضيه ظاهره ، وهو أن لا يكلفهم بما « 5 » لا يطيقون وإن كان المعلوم أنه لا يفعله ، كما « 6 » قال :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ
« 7 » وإن كان ذلك معلوما أنه لا يفعله أو سيفعله لا محالة . وعلى هذا الوجه يسأل الأنبياء والمؤمنون الرحمة والمغفرة ، وتكون الفائدة في ذلك الانقطاع إلى اللّه تعالى في المسألة على كل حال ، ويكون في ذلك « 8 » الصلاح التام . * * *
هامش
( 1 ) د : وكذلك . ( 2 ) الحديث : ( بعثت بالحنيفية السمحة ، ومن خالف سنتي فليس منى ) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه . انظر الفتح الكبير للسيوطي : 2 / 7 . ( 3 ) ف : يدل . ( 4 ) ف : طلب . ( 5 ) ف ، ما . ( 6 ) د : كما أنه . ( 7 ) سورة الشعراء ، الآية 87 . ( 8 ) ساقطة من د .