تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وليس ذلك مما يقوله القوم ، ومتى تأولوه على وجه فقد زالوا عن الظاهر . ومن حمل ذلك على حقيقته فلا بد من أن يعترف فيه تعالى بأنه جسم مؤلّف مصوّر ، وذلك يوجب فيه الحدوث ، على ما قدمناه من قبل « 1 » . والمراد بذلك عندنا : أن متحملى أمره يأتون على هذا الوجه ، وقد بين ذلك في سورة النحل فقال :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
« 2 » ونبه بذلك على أنه ذكر نفسه في هذا الموضع وأراد أمره ، ولو صح حمل ذلك على ظاهره لوجب مثله في قوله تعالى :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
« 3 » وفيما شاكله من آي التشبيه . 66 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعد ذلك ما يدل على أنه المزيّن للكفر وغيره ، فقال :
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا
[ 212 ] وهذا هو الذي نقول . والجواب عن ذلك : أن ظاهره يدل على أن ذلك زيّن ، ولم يذكر الفاعل له ، وقد بينا أن ذكر الفعل مع حذف ذكر الفاعل لا يدل على من الفاعل في الحقيقة « 4 » . وبعد ، فإن ظاهره يدل على أنه زيّن لهم الحياة ، ولا يمتنع أن يزيّن للانسان أحوال الدنيا ، وما يوجب امتداد حياته ؛ لأن ذلك قد يكون من المباحات .
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 23 . ( 2 ) سورة النحل : 33 . ( 3 ) سورة النحل : 26 . ( 4 ) انظر الفقرة : 45 .
متشابه القرآن — صفحة 121 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور