قيل له : إن الذي قلناه : إن « 1 » ما يفعله « 2 » لا يجوز أن ينفى عنه ، فلا يضاف إليه ، ولم نقل : إن كل ما أضيف إليه فهو فعله ، وقد يضاف الشيء إلى من فعله ، وقد يضاف إلى من أعان عليه ، وسهّل السبيل إليه ، ولطف فيه ، وقد يضاف إلى من فعل ما يجرى مجرى السبب له ، ولذلك قد يضاف ما يفعله « 3 » أحدنا من الإحسان إليه ؛ لأنه فعله ، وقد يضاف أدب ولده إليه ، وإن كان من فعل الولد ، لما فعل المقدمات التي عندها يتأدب « 4 » . ويضاف إليه تنعم الغير بداره وأحواله ، إذا كان هو الذي أعطاه من الأموال ما اكتسبها أجمع به ! وهذا الظاهر في اللغة ، ولا يعرف في اللغة قطع إضافة الفعل عن فاعله البتّة ، فإذا بين تعالى أن كتابتهم ليست من عنده ، ففي ذلك دلالة على أنها من فعلهم ، ولو كان هو الذي خلقها لم يستحقوا الويل بهذه الإضافة ، ولا باكتسابهم لها « 5 » .
43 - دلالة أخرى : وقال عز وجل :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
« 6 »
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
فدل بذلك على أن من غلبت كبائره على طاعاته - لأن هذا هو المعقول من الإحاطة في باب الخطايا ، لأن ما سواه من الإحاطة التي تستعمل في الأجسام يستحيل فيها - هو من أهل النار « 7 » مخلدا فيها .
هامش
( 1 ) في د : « إنما » متصلة ، وكذلك « كلما » التالية . وقد تكرر هذا في مواطن كثيرة من هذه النسخة ، ويبدو أن هذا الخطا من الناسخ ، بسبب ما يملى عليه ، بدليل ورودهما على الوجه الصحيح في مواطن أخرى . والكاتب واحد .
( 2 ) ف : فعله .
( 3 ) ف : فعله .
( 4 ) ف : تأدب .
( 5 ) أي : واللّه تعالى يقول :( فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ).
( 6 ) د : خطيآته . . .
( 7 ) ساقطة من د .
( م - 7 متشابه القرآن )