تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
تعالى مع الأخذ ، لكان لا يصح أن يقول لهم ، ولم يعطهم القوة كما لم يعطهم الأخذ :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
، وذلك يدل على إثبات القوة ، وأنها متقدمة للأخذ . 39 : وقوله تعالى :
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
يدل على أنه تعالى « 1 » أراد من جميعهم التقوى ، على ما تقدم ذكره « 2 » . 40 - مسألة : قالوا : وقد قال تعالى بعد ذلك ما يدل على أن التوبة والطاعة « 3 » من قبله تعالى فقال :
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ 64 ] فبين أنه لولا خلقه التوبة فيهم والطاعة لحلت « 4 » بهم الخسارة . والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أنه تعالى قد فضل الطائع التائب بمقدمات هي : المعونة والألطاف والتأييد والأحوال التي عندها يؤمن ويتوب ، ولولاها لما صح منه الإيمان ، فقد فضلهم بذلك ورحمهم بأن بقّاهم على هذا الوجه ؛ ليتمكنوا من التوبة ، ويزيلوا العقاب عن أنفسهم ، وليس في الظاهر صفة ذلك الفضل حتى يصح تعلقهم به ، فهي إذا محتملة ، نتجاذب تأويلها من غير أن يدل الظاهر عليها . ثم يقال للقوم : لو كان الأمر كما قلتم لم ينسب إليهم التولي ، بل كان يجب أن يكون منه تعالى ، ولما ذمهم بذلك ، ولما جعل الخسران جزاء عليه .
هامش
( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) انظر : الفقرة : 34 . ( 3 ) في د : أو . ( 4 ) في د : فحلت .