تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قد نهى تعالى عن تناوله وتوعد عليه وزجر عن ذلك ، فلا يصح دخوله تحت ما أباح تناوله . 37 - دلالة أخرى : وقوله « 1 » :
وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ 57 ] يدل على بطلان قول المشبهة والمجبرة ؛ لأنه لو كان تعالى جسما لصح أن يغتم ويألم ، وكان يصح أن يظلم ، تعالى اللّه عن ذلك ، فلما نفى عن نفسه ذلك ، علم استحالة ذلك عليه « 2 » . وقوله :
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
يدل على أنه تعالى لم يخلق فيهم المعاصي ، وإلا كان هو الظالم لهم ؛ لأنه إذا خلق فيهم القدرة الموجبة للكفر ، والكفر وإرادة الكفر ، وسلبهم قدرة الإيمان والإيمان ، فقد جعلهم بحيث لا يمكنهم الانفكاك من الظلم والضرر ، فكيف يصح مع هذا أن ينسب ظلمهم إلى أنفسهم ؟ ! 38 - دلالة أخرى لنا : وقد قال تعالى بعد ذلك :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
[ 63 ] فدل ذلك على أن قوة الأخذ حاصلة ؛ ليصح منه تعالى هذا القول ، ولو كانت القوة « 3 » توجد منه
هامش
- في الرزق معنى العموم ، قال فيه : إنه « كل ما يتغذى به من الحلال والحرام ، قال تعالى :( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها )ومن راعى فيه خصوصا قال : الرزق ما يكون مباحا شرعا ، قال تعالى :( أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ )قال الشهرستاني : « والحرام لا يجوز الانفاق منه ، وكلا القولين صحيح . إذا اعتبر فيهما الخصوص والعموم ، ولا مشاحة في المواضعات » ولعله لا مشاحة على هذا في أن الحرام يكون رزقا ، على معنى جعله غذاء للأبدان ، لا على معنى التمليك والإباحة . انظر نهاية الاقدام ، ص 415 - 416 . ( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) ساقطة من د . ( 3 ) د : القدرة .