تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والجواب على ذلك : أن ليس في الظاهر إلا قولهم والحكاية عنهم ، فكيف يدل ذلك على أنه هو الحق ، مع علمنا أنه لا خلاف بين الجميع أن هذا القول منهم باطل ؟ لأنه ليس لأمة النبي صلّى اللّه عليه ، وقد دعاهم إلى الإيمان ، أن يحتجوا بأنهم لا يؤمنون حتى يروا ربهم جهرة ؛ لأن من يقول بجواز الرؤية على اللّه تعالى أيضا ، لا يجوّز للمكلف أن يؤخر إيمانه إلى أن يراه ، وأن يقول ذلك ، ويجعله عذرا في ترك الإيمان . وبعد ، فإن الآية تدل على ضد قولهم ؛ لأنه تعالى خبر أنه عاقبهم بإنزال الصاعقة بهم لما قالوا ذلك « 1 » ، وإنزال العقوبة على الشيء يدل على أنه باطل ؛ لأن اللّه عز وجل لا يعاقب على الحق ، وإنما سأل قوم موسى عليه السلام ذلك ؛ لكي يرد الجواب من قبله تعالى في أنه لا يرى حسب ما سمعوه من موسى ، وإنما سأل صلّى اللّه عليه ، عن لسان قومه ، فلحقه ولحقهم ما ذكره تعالى ، ثم أحياهم بعد أن أماتهم ؛ لكي يطيعوه ويحولوا عن هذه الطريقة ، فلهذا قال عز وجل :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 2 » يعنى : لكي تشكروا بالتمسك بالطاعة والعدول عن المعصية . 36 - دلالة : وقوله عز وجل بعد ذلك :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
[ 57 ] يدل على أن الرزق لا يكون من قبله إلا طيبا حلالا « 3 » ، لأن الحرام
هامش
( 1 ) تتمة الآية 55 السابقة :( فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ). ( 2 ) سورة البقرة : 56 . ( 3 ) يرى المعتزلة أن الرزق مقصور على الحلال ، وأن المال الحرام لا يعد رزقا « لأن اللّه منعنا من إنفاقه واكتسابه ، فلو كان رزقا لم يجز ذلك ، وقد مدحنا اللّه تعالى بإنفاق ما رزقناه ، فقال :( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )قال القاضي : « ومعلوم أنه لا يجوز أن يمدح على الانفاق من الحرام » ! انظر شرح الأصول الخمسة : 784 - 788 وقال الشهرستاني : إن من راعى -