سورة المدّثر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
-
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
[ المدثر : 4 ] .
[ قال الناصر رحمه اللّه : ] « لا يجوز إزالة النجاسات بشيء من المائعات ، سوى الماء المطلق » .
عندنا : أنّه يجوز إزالة النجاسة بالمائع الطّاهر وإن لم يكن ماء « 1 » ؛ وبه قال أبو حنيفة ، وأبو يوسف « 2 » .
وقال محمّد ، وزفر ، ومالك ، والشافعي : لا يجوز ذلك « 3 » .
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المقدّم ذكره ، قوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
فأمر بتطهير الثوب ولم يفصّل بين الماء وغيره .
وليس لهم أن يقولوا : إنّا لا نسلّم أنّ الطهارة تتناول الغسل بغير الماء .
لأنّ تطهير الثوب ليس هو بأكثر من إزالة النجاسة عنه ، وقد زالت بغسله بغير الماء مشاهدة ؛ لأنّ الثوب لا يلحقه عبادة .
وأيضا ما روي عنه عليه السّلام في المستيقظ من النوم : « لا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها » « 4 » فأمر بما يتناوله اسم الغسل ، ولا فرق في ذلك بين سائر المائعات .
هامش
( 1 ) لا يخفى أنه لم يوافقه أحد من علمائنا على ما ذهب إليه منذ زمنه وإلى يومنا هذا انظر الخلاف ، 1 : 59 .
( 2 ) المجموع ، 1 : 95 .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) صحيح مسلم ، 1 : 233 ح 87 .