تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
عندنا : أنه لا يجزي في الركعتين الأوّلتين إلّا بفاتحة الكتاب ، ووافق الشافعيّ على ذلك ، وزاد إيجاب قراءة الفاتحة في كل ركعة لمن أحسنها « 1 » . . . دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتردّد ، ما رواه عبادة بن صامت : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : « لا صلاة لمن لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب » « 2 » . فإن قيل : هذا يقتضي وجوب قراءة الفاتحة في كلّ ركعة ، ولا يجوز غيرها . قلنا : ليس كذلك ، لأن قوله : « لا صلاة لمن لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب » إنّما يدلّ على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة في الجملة ، من غير تفصيل الركعات ، وأبو حنيفة يجوّز صلاة ليس في شيء منها الفاتحة ، فالخبر دليل عليه . . . فإن قيل : قوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
فهو مخيّر بين الفاتحة وغيرها . قلنا : الآية مجملة ، وأخبارنا « 3 » مفسّرة مبيّنة فالعمل عليها أولى . وليس لهم أن يقولوا : هذا نسخ الآية . وذلك أنّ البيان والتفسير ليس بنسخ ، ولو قال اللّه تعالى : فاقرأوا ما تيسر من القرآن وهو فاتحة الكتاب صحّ ، ولو كان يقتضي النسخ لما صحّ أن يضم إلى اللفظ في الصريح « 4 » . [ الثالث : قال الناصر رحمه اللّه : ] « لو قرأ بالفارسيّة بطلت صلاته » . وهذا هو الصحيح عندنا . . . دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتكرر قوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
. وقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » . والاحتجاج بالآية والخبر صحيح إذا سلّموا لنا أنّ من عبّر عن القرآن بالفارسية فلا يقال له قرآن .
هامش
( 1 ) الأمّ ، 1 : 129 . ( 2 ) صحيح مسلم ، 1 : 295 / 34 . ( 3 ) الكافي ، 3 : 317 . ( 4 ) الناصريات : 218 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 419 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي