لرطوبتها بما تمر عليه ، فإذا جفت لم تكن علقة ، قال الشاعر « 414 » :
تركناه يخرّ على يديه * يمجّ عليهما علق الوتين
ويحتمل مراده بذلك وجهين :
أحدهما : أن يبين قدر نعمته على الإنسان بأن خلقه من علقة مهيئة حتى صار بشرا سويا وعاقلا متميزا .
الثاني : أنه كما نقل الإنسان من حال إلى حال حتى استكمل ، كذلك نقلك من الجهالة إلى النبوة حتى تستكمل محلها .
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
أي الكريم .
ويحتمل ثانيا : اقرأ بأن ربك هو الأكرم ، لأنه لما ذكر ما تقدم من نعمه دل بها على نعمة كرمه . قال إبراهيم بن عيسى اليشكري : من كرمه أن يرزق عبده وهو يعبد غيره .
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
أي علّم الكاتب أن يكتب بالقلم ، وسمي قلما لأنى يقلم أي يقطع ، ومنه تقليم الظفر .
وروى مجاهد عن ابن عمر قال : خلق اللّه تعالى أربعة أشياء بيده ثم قال لسائر الخلق : كن ، فكان ، القلم والعرش وجنة عدن وآدم .
وفيمن علمه بالقلم ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه أراد آدم عليه السّلام ، لأنه أول من كتب ، قاله كعب الأحبار .
الثاني : إدريس وهو أول من كتب ، قاله الضحاك .
الثالث : أنه أراد كل من كتب بالقلم ، لأنه ما علم إلا بتعليم اللّه له ، وجمع بذلك بين نعمته تعالى عليه في خلقه وبين نعمته تعالى عليه في تعليمه استكمالا للنعمة عليه .
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
فيه وجهان :
أحدهما : الخط بالقلم ، قاله قتادة وابن زيد .
الثاني : علمه كل صنعة علمها فتعلم ، قاله ابن شجرة .
ويحتمل ثالثا : علمه من حاله في ابتداء خلقه ما يستدل به على خلقه وأن ينقله من بعد على إرادته .
هامش
( 414 ) القرطبي ( 20 / 119 ) .