إلا وهو ينكص ، أي يرجع على عقبيه ، فقيل له : ما لك ؟ فقال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهواء وأجنحة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا » .
وروى الحسن « 416 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ لكل أمة فرعون ، وفرعون هذه الأمة أبو جهل » .
وكانت الصلاة التي قصد فيها أبو جهل رسول اللّه صلاة الظهر . وحكى جعفر بن « 417 » محمد أن أول صلاة جماعة جمعت في الإسلام ، يوشك أن تكون التي أنكرها أبو جهل ، صلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه عليّ رضي اللّه عنه فمرّ به أبو طالب ومعه ابنه جعفر فقال : صل جناح ابن عمك ، وانصرف مسرورا يقول :
إنّ عليّا وجعفرا ثقتي * عند ملمّ الزمان والكرب
واللّه لا أخذل النبيّ ولا * يخذله من كان ذا حسب
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بنيهم وأبي
فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك .
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى
فيه قولان :
أحدهما : يعني أبا جهل ، ويكون فيه إضمار ، وتقديره : ألم يكن خيرا له .
الثاني : هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان على الهدى في نفسه ، وأمر بالتقوى في طاعة ربه .
وفي قوله
« أَ رَأَيْتَ »
احتمال الوجهين :
أحدهما : أنه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
الثاني : خطاب عام له ولأمته ، والمراد به على الوجهين هدايته ، ويكون في الكلام محذوف ، وتقديره : هكذا كان يفعل به .
أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
يعني أبا جهل ، وفيه وجهان :
أحدهما : كذب باللّه وتولى عن طاعته .
الثاني : كذب بالقرآن وتولى عن الإيمان .
ويحتمل ثالثا : كذب بالرسول وتولى عن القبول .
هامش
( 416 ) هذا من مراسيل الحسن وهي شبه الريح عندهم .
( 417 ) هذا الأثر معضل .