وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
فيه وجهان :
أحدهما : فليعمل العاملون ، قاله مجاهد .
الثاني : فليبادر المبادرون ، قاله أبو بكر بن عياش والكلبي .
وفيما أخذ منه التنافس والمنافسة وجهان :
أحدهما : أنه مأخوذ من الشيء النفيس ، قاله ابن جرير « 304 » .
الثاني : أنه مأخوذ من الرغبة فيما تميل النفوس إليه ، قاله المفضل .
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أن التسنيم الماء ، قاله الضحاك .
الثاني : أنها عين في الجنة ، فيشربها المقربون صرفا ، وتمزج لأصحاب اليمين ، قاله ابن مسعود .
وقال حذيفة بن اليمان : تسنيم عين في عدن ، وعدن دار الرحمن وأهل عدن جيرانه .
الثالث : أنها خفايا أخفاها اللّه لأهل الجنة ، ليس لها شبه في الدنيا ولا يعرف مثلها « 305 » .
وأصل التسنيم في اللغة أنها عين ماء تجري من علو إلى سفل ، ومنه سنام البعير لعلوه من بدنه ، وكذلك تسنيم القبور .
ويحتمل تأويلا رابعا : أن يكون المراد به لذة شربها في الآخرة أكثر من لذته في الدنيا ، لأن مزاج الخمر يلذ طعمها ، فصار مزاجها في الآخرة يفضل لذة مزاجها من تسنيم لعلو الآخرة على الدنيا .
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 29 إلى 36 ]
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 ) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 )
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 )
هامش
( 304 ) جامع البيان ( 30 / 108 ) .
( 305 ) كيف لا تعرف العرب هذه اللفظة وقد وقعت في كلامهم .