وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
قرأ عاصم في رواية حفص فكهين بغير ألف وقرأ غيره بألف « 306 » ، وفي القراءتين أربعة تأويلات :
أحدها : فرحين ، قاله السدي .
الثاني : معجبين ، قاله ابن عباس ، ومنه قول الشاعر :
ولقد فكهت من الدنيا فقاتلوا * يوم الخميس بلا سلاح ظاهر
الثالث : لاهين .
الرابع : ناعمين ، حكى هذين التأويلين عليّ بن عيسى .
وروى عوف عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ربكم عزّ وجل : « 307 » وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ، وإذا أمني في الدنيا أخفته يوم القيامة .
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
هذا سؤال المؤمنين في الجنة عن الكفار حين فارقوهم ، وفيه تأويلان :
أحدهما : معناه هل أثيب الكفار ما كانوا يعملون في الكفر ، قاله قتادة .
الثاني : هل جوزي الكفار على ما كانوا يفعلون ، قاله مجاهد .
فيكون
« ثُوِّبَ »
مأخوذا من إعطاء الثواب .
ويحتمل تأويلا ثالثا : أن يكون معناه هل رجع الكفار في الآخرة عن تكذيبهم في الدنيا على وجه التوبيخ ، ويكون مأخوذا من المثاب الذي هو الرجوع ، لا من الثواب الذي هو الجزاء ، كما قال تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ
أي مرجعا .
ويحتمل تأويلا رابعا : هل رجع من عذاب الكفار على ما كانوا يفعلون ، لأنهم قد علموا أنهم عذبوا ، وجاز أن يظنوا في كرم اللّه أنهم قد رحموا .
هامش
( 306 ) السبعة لابن مجاهد 676 زاد المسير ( 9 / 61 ) .
( 307 ) هذا الحديث من مرسل الحسن والمرسل من قسم الضعيف كما هو معلوم ولم أعثر على تخريج الحديث واللّه أعلم .