الثالث : أنه رآه نحو أجياد ، وهو مشرق مكة ، قاله مجاهد ،
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
قرأ بالظاء ابن « 283 » كثير وأبو عمرو والكسائي وفيه وجهان :
أحدهما : وما محمد على القرآن بمتهم أن يأتي بما لم ينزل عليه ، قاله ابن عباس .
الثاني : بضعيف عن تأديته ، قاله الفراء .
وقرأ الباقون بالضاد ، وفيه وجهان :
أحدهما : وما هو ببخيل أن يعلّم كما تعلّم « 284 » .
الثاني : وما هو بمتهم أن يؤدي ما لم يؤمر به .
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
فيه وجهان :
أحدهما : فإلى أين تعدلون عن كتاب اللّه تعالى وطاعته ، قاله قتادة .
الثاني : فأي طريق أهدى لكم وأرشد من كتاب اللّه ، حكاه ابن عيسى .
ويحتمل ثالثا : فأين تذهبون عن عذابه وعقابه .
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : وما تشاءون الاستقامة على الحق إلا أن يشاء اللّه لكم .
الثاني : وما تشاءون الهداية إلا أن يشاء اللّه بتوفيقه « 285 » : وقيل إن سبب نزول « 286 » هذه الآية أنه لما نزل قوله تعالى :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
قال أبو جهل : ذلك إلينا إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ .
هامش
( 283 ) وهي قراءة ابن عباس وقد رواها عنه ابن أبي حاتم بسند صحيح كما في الفتح ( 8 / 563 ) .
( 284 ) وروى عبد الرزاق بسند صحيح عن إبراهيم النخعي قال الظنين المتهم والضنين البخيل الفتح ( 8 / 563 ) .
( 285 ) لاحظ أنه لم يذكر الوجه الثالث إلا إذا اعتبرنا سبب النزول وجها ثالثا .
( 286 ) رواه ابن جرير ( 30 / 94 ) بسنده عن سليمان بن موسى قال : لما نزلت« لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ »قال أبو جهل . . . فذكره .
وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 436 ) نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم قلت : وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث أبي هريرة مثله كما في الدر ( 8 / 436 ) .