ويحتمل قولا ثالثا : إنه إمهاله .
« الْكَرِيمِ »
الذي يتجاوز ويصفح ، وروى الحسن أن عمر بن الخطاب لما قرأ
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ
. . . الآية ، قال : حمقه وجهله .
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ
يحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : فسوى خلقك وعدل خلقتك .
الثاني : فسوّى أعضاءك بحسب الحاجة وعدلها في المماثلة لا تفضل يد على يد ، ولا رجل على رجل .
الثالث : فسواك إنسانا كريما وعدل بك عن أن يجعلك حيوانا بهيما .
قال أصحاب الخواطر : سوّاك بالعقل وعدلك بالإيمان .
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : ما شاء ركبك من شبه أم أو أب أو خال أو عم ، قاله مجاهد .
الثاني : من حسن أو قبح أو طول أو قصر أو ذكر أو أنثى ، قاله ابن عيسى .
الثالث : في أي صورة من صور الخلق ركبك حتى صرت على صورتك التي أنت عليها أيها الإنسان لا يشبهك شيء من الحيوان .
وروى موسى بن علي بن رباح « 290 » اللخمي عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجده : ما ولد لك ؟ قال : يا رسول اللّه وما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية ، قال رسول اللّه : ومن عسى أن يشبه ؟ قال : إما أباه وإما أمه ، فقال عليه السّلام عندها :
مه لا تقولن هكذا ، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها اللّه كل نسب بينها وبين آدم أما قرأت في كتاب اللّه : في أي صورة ما شاء ركبك .
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
فيه ثلاثة تأويلات :
هامش
( 290 ) رواه الطبري ( 30 / 87 ) وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 439 ) نسبته للبخاري في تاريخه وابن المنذر وابن شاهين وابن قانع والطبراني وابن مردويه كلهم من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن جده .
وسند الحديث ضعيف فيه المطهر بن الهيثم الراوي عن موسى بن علي والمطهر متروك وبه أعلّه الهيثمي في المجمع ( 7 / 135 ) وقال الحافظ ابن كثير ( 4 / 481 ) وهذا الحديث لو صح لكان فيصلا في هذه الآية ولكن إسناده ليس بالثابت لأن مطهر بن الهيثم قال فيه أبو سعيد بن يونس : كان متروك الحديث وقال ابن حبان : يروي عن موسى بن علي وغيره ما لا يشبه حديث الأثبات أه .