الثالث : فجر عذبها في مالحها ، ومالحها في عذبها ، قاله قتادة .
ويحتمل رابعا : أي فاضت .
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : بحثت وثوّرت ، قاله ابن عباس وعكرمة ، وقال الفراء : فيخرج ما في بطنها من الذهب والفضة ، وذلك من أشراط الساعة أن تخرج الأرض ذهبها وفضتها ثم تخرج الموتى .
الثاني : حركت للبعث ، قاله السدي .
الثالث : بعث من فيها من الأموات ، قاله قتادة .
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : ما عملت وما تركت ، قاله أبو رزين .
الثاني : ما قدمت من طاعة ، وأخرت من حق اللّه ، قاله ابن عباس .
الثالث : ما قدمت من الصدقات وما أخرت من الميراث .
ويحتمل ما قدمت من معصية وأخرت من طاعة ، لأنه خارج مخرج الوعيد ، وهذا جواب
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
لأنه خبر ، وجعلها الحسن قسما وقعت على قوله
عَلِمَتْ نَفْسٌ
الآية .
والأظهر ما عليه الجماعة من أنه خبر وليس بقسم .
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
في الإنسان هاهنا ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه إشارة إلى كل كافر « 287 » .
الثاني : أنه أبي بن خلف ، قاله عكرمة .
الثالث : أنه أبو الأشد « 288 » بن كلدة بن أسد الجمحي ، قاله ابن عباس .
وفي الذي غرّه قولان :
أحدهما : عدوه الشيطان ، قاله قتادة .
الثاني : جهله ، وهو قول عمر بن الخطاب « 289 » .
هامش
( 287 ) وهو الراجح كما في فتح القدير للشوكاني ( 5 / 395 ) .
( 288 ) وقيل هو أبو الأشدين وقد سبق الكلام عليه في سورة المدثر .
( 289 ) رواه عنه سعيد بن منصور وابن أبي حاتم وابن المنذر كما في الدر ( 8 / 439 ) .