إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
وهو جواب القسم ، يعني القرآن .
وفي الرسول الكريم قولان :
أحدهما : جبريل ، قاله الحسن وقتادة والضحاك .
الثاني : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قاله ابن عيسى ، فإن كان المراد به جبريل فمعناه قول رسول للّه كريم عن رب العالمين لأن أصل القول الذي هو القرآن ليس من الرسول ، إنما الرسول فيه مبلغ على الوجه الأول ، ومبلغ إليه على الوجه الثاني .
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
هو جبريل في أصح القولين ، يعنى مطاعا فيمن نزل عليه من الأنبياء ، أمينا فيما نزل به من الكتب .
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
وفي الذي رآه قولان :
أحدهما : أنه رأى ربه بالأفق المبين ، وهو معنى قول ابن مسعود .
الثاني : رأى جبريل « 281 » بالأفق المبين على صورته التي هو عليها ، وفيها قولان :
أحدهما : أنه رآه ببصره ، قاله ابن عباس وعائشة .
الثاني : بقلبه ، ولم يره ببصره ، قاله أبو ذر .
وفي « الأفق » قولان :
أحدهما : أنه مطلع الشمس .
الثاني : أقطار السماء ونواحيها ، قال الشاعر « 282 » :
أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنّجوم الطّوالع
فعلى هذا فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه رآه في أفق السماء الشرقي ، قاله سفيان .
والثاني : في أفق السماء الغربي ، حكاه ابن شجرة .
هامش
( 281 ) وهو القول الراجح رجحه ابن كثير ( 4 / 480 ) والطبري ( 30 / 81 ) والألوسي ( 30 / 60 ) وفتح القدير للشوكاني ( 5 / 391 ) .
( 282 ) هو الفرزدق والبيت في القرطبي ( 19 / 241 ) وفتح القدير ( 5 / 391 ) .