تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
وهو جواب القسم ، يعني القرآن . وفي الرسول الكريم قولان : أحدهما : جبريل ، قاله الحسن وقتادة والضحاك . الثاني : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قاله ابن عيسى ، فإن كان المراد به جبريل فمعناه قول رسول للّه كريم عن رب العالمين لأن أصل القول الذي هو القرآن ليس من الرسول ، إنما الرسول فيه مبلغ على الوجه الأول ، ومبلغ إليه على الوجه الثاني .
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
هو جبريل في أصح القولين ، يعنى مطاعا فيمن نزل عليه من الأنبياء ، أمينا فيما نزل به من الكتب .
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
وفي الذي رآه قولان : أحدهما : أنه رأى ربه بالأفق المبين ، وهو معنى قول ابن مسعود . الثاني : رأى جبريل « 281 » بالأفق المبين على صورته التي هو عليها ، وفيها قولان : أحدهما : أنه رآه ببصره ، قاله ابن عباس وعائشة . الثاني : بقلبه ، ولم يره ببصره ، قاله أبو ذر . وفي « الأفق » قولان : أحدهما : أنه مطلع الشمس . الثاني : أقطار السماء ونواحيها ، قال الشاعر « 282 » :
أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنّجوم الطّوالع
فعلى هذا فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه رآه في أفق السماء الشرقي ، قاله سفيان . والثاني : في أفق السماء الغربي ، حكاه ابن شجرة .
هامش
( 281 ) وهو القول الراجح رجحه ابن كثير ( 4 / 480 ) والطبري ( 30 / 81 ) والألوسي ( 30 / 60 ) وفتح القدير للشوكاني ( 5 / 391 ) . ( 282 ) هو الفرزدق والبيت في القرطبي ( 19 / 241 ) وفتح القدير ( 5 / 391 ) .