كان لأهلها فقيل له إنه سيصيبك بلاء فجعل لا يدري أمن الأرض يأتيه البلاء أم من السماء « 117 » .
الثالث : ما حكاه سعيد بن المسيب أن سليمان « 118 » احتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يقضي بين أحد ولم ينصف مظلوما من ظالم فأوحى اللّه تعالى إليه إني لم أستخلفك لتحجب عن عبادي ولكن لتقضي بينهم وتنصف مظلومهم .
الرابع : ما حكاه شهر بن حوشب « 119 » أن سليمان سبى بنت ملك غزان في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون ، فألقيت عليه محبتها وهي معرضة عنه تذكر أمر أبيها لا تنظر إليه إلا شزرا ولا تكلمه إلا نزرا ، ثم إنها سألته أن يضع لها تمثالا على صورته فصنع لها فعظمته وسجدت له وسجد جواريها معها ، وصار صنما معبودا في داره وهو لا يعلم به حتى مضت أربعون يوما وفشا خبره في بني إسرائيل وعلم به سليمان فكسره وحرقه ثم ذراه في الريح .
الخامس : ما حكاه مجاهد « 120 » أن سليمان قال لآصف الشيطان كيف تضلون الناس ؟ فقال له الشيطان أعطني خاتمك حتى أخبرك ، فأعطاه خاتمه فألقاه في البحر حتى ذهب ملكه .
هامش
( 117 ) وهذا الذي حكاه المؤلف عن ابن عباس رواه النسائي في التفسير عنه بسند قوي كما قال الحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف ص 143 ولكن الحافظ ابن كثير قال بعد ما سرده من رواية ابن أبي حاتم قال الحافظ ( 4 / 35 ) وإسناده إلى ابن عباس قوي ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس رضي اللّه عنهما إن صح عنه من أهل الكتاب قال وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان عليه الصلاة والسّلام فالظاهر أنهم يكذبون عليه ثم قال ولهذا كان في هذا السياق منكرات من أشدها ذكر النساء فإن المشهور عن مجاهد وغير واحد من أئمة السلف أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان بل عصمهن اللّه عزّ وجل منه تشريفا وتكريما لنبيه عليه السّلام ا ه .
( 118 ) ولم يصح هذا عن سعيد رحمه اللّه فقد رواه عبد بن حميد والحكيم الترمذي كما في الدر ( 7 / 184 ) من طريق علي بن زيد وهو ضعيف .
قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 36 ) وقد رويت هذه القصة المطولة عن جماعة من السلف رضي اللّه عنهم كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين قال وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
( 119 ) وما حكاه شهر هنا لا يخرج عن سابقه فهو من الإسرائيليات .
( 120 ) وهذا كسابقه .