عمدا فسق ، وفعل ذلك تأديبا لنفسه . والخيل مأكولة اللحم فلم يكن ذلك منه إتلافا يأثم به « 115 » .
قال الكلبي : كانت ألف فرس فعرقب تسعمائة وبقي منها مائة ، فما في أيدي الناس من الخيل العتاق من نسل تلك المائة .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 34 إلى 40 ]
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 )
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 )
قوله عزّ وجل :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ
فيه وجهان :
أحدهما : يعني ابتليناه قاله السدي .
الثاني : عاقبناه ، حكاه النقاش .
وفي فتنته التي عوقب بها ستة أقاويل :
أحدها : أنه كان قارب بعض نسائه في بعض الشيء من حيض أو غيره « 116 » قاله الحسن .
الثاني : ما حكاه ابن عباس قال كانت لسليمان امرأة تسمى جرادة وكان بين أهلها وبين قوم خصومة فاختصموا إلى سليمان ففصل بينهم بالحق ولكنه ود أن الحق
هامش
( 115 ) قال الإمام البغوي في تفسيره ( 4 / 61 ) قولهفَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِفجعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف قال وهذا قول ابن عباس والحسن وقتادة ومقاتل وأكثر المفسرين . قال وكان ذلك مباحا له لأنه نبي اللّه لم يكن يقدم على محرم ولم يكن يتوب من ذنب بذنب آخر وقال الحافظ ابن كثير ( 4 / 35 ) وقد يكون في شرعهم جواز مثل هذا ولا سيما إذا كان غضبا للّه تعالى بسبب أنه اشتغل له حتى خرج وقت الصلاة .
ولهذا لما خرج عنها للّه تعالى عوضه اللّه عزّ وجل ما هو خير منها وهي الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب غدوها شهر قال فهذا أسرع وخير من الخيل .
( 116 ) وهذا الذي ذكره الحسن مستبعد فكيف يقع ذلك من نبي آتاه اللّه الحكم والنبوة .