وحكى يحيى بن أبي عمرو الشيباني أن سليمان « 128 » وجد خاتمه بعسقلان فمشى منها إلى بيت المقدس تواضعا لله .
قال ابن عباس : ثم إن سليمان ظفر بالشيطان فجعله في تخت من رخام وشده بالنحاس وألقاه في البحر « 129 » ، فهذا تفسير قوله تعالى
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
.
ثُمَّ أَنابَ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : ثم رجع إلى ملكه ، قاله الضحاك .
الثاني : ثم أناب من ذنبه ، قاله قتادة .
الثالث : ثم برأ من مرضه ، قاله ابن بحر .
قوله عزّ وجل :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : ليكون ذلك معجزا له يعلم به الرضا ويستدل به على قبول التوبة .
الثاني : ليقوى به على من عصاه من الجن ، فسخرت له الريح حينئذ .
الثالث : لا ينبغي لأحد من بعدي في حياتي أن ينزعه مني كالجسد الذي جلس على كرسيه ، قاله الحسن .
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
أي المعطي ، قال مقاتل : سأل اللّه تعالى ملكا لا ينبغي لأحد من بعده بعد الفتنة فزاده اللّه تعالى الريح والشياطين بعد ما ابتلى ، وقال الكلبي حكم سليمان في الحرث وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وملك وهو ابن اثنتي عشرة سنة .
قوله عزّ وجل :
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ
أي ذللناها لطاعته .
تَجْرِي بِأَمْرِهِ
يحتمل وجهين :
أحدهما : تحمل ما يأمرها .
الثاني : تجري إلى حيث يأمرها .
هامش
( 128 ) قال الآلوسي رحمه اللّه ( 23 / 199 ) عن القصة « ومن أقبح ما ورد فيها زعم تسلط الشيطان على نساء نبيه حتى وطئهن وهن حيّض اللّه أكبر هذا بهتان عظيم » .
( 129 ) راجع روح المعاني ( 23 / 198 - 200 ) فقد فنّد هذه الروايات .