تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وحكى يحيى بن أبي عمرو الشيباني أن سليمان « 128 » وجد خاتمه بعسقلان فمشى منها إلى بيت المقدس تواضعا لله . قال ابن عباس : ثم إن سليمان ظفر بالشيطان فجعله في تخت من رخام وشده بالنحاس وألقاه في البحر « 129 » ، فهذا تفسير قوله تعالى
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
.
ثُمَّ أَنابَ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : ثم رجع إلى ملكه ، قاله الضحاك . الثاني : ثم أناب من ذنبه ، قاله قتادة . الثالث : ثم برأ من مرضه ، قاله ابن بحر . قوله عزّ وجل :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : ليكون ذلك معجزا له يعلم به الرضا ويستدل به على قبول التوبة . الثاني : ليقوى به على من عصاه من الجن ، فسخرت له الريح حينئذ . الثالث : لا ينبغي لأحد من بعدي في حياتي أن ينزعه مني كالجسد الذي جلس على كرسيه ، قاله الحسن .
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
أي المعطي ، قال مقاتل : سأل اللّه تعالى ملكا لا ينبغي لأحد من بعده بعد الفتنة فزاده اللّه تعالى الريح والشياطين بعد ما ابتلى ، وقال الكلبي حكم سليمان في الحرث وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وملك وهو ابن اثنتي عشرة سنة . قوله عزّ وجل :
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ
أي ذللناها لطاعته .
تَجْرِي بِأَمْرِهِ
يحتمل وجهين : أحدهما : تحمل ما يأمرها . الثاني : تجري إلى حيث يأمرها .
هامش
( 128 ) قال الآلوسي رحمه اللّه ( 23 / 199 ) عن القصة « ومن أقبح ما ورد فيها زعم تسلط الشيطان على نساء نبيه حتى وطئهن وهن حيّض اللّه أكبر هذا بهتان عظيم » . ( 129 ) راجع روح المعاني ( 23 / 198 - 200 ) فقد فنّد هذه الروايات .