قوله عزّ وجل :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ
والخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة لأن أصله المصدر .
إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
ومعنى تسوروا أنهم أتوه من أعلى سورة وفي المحراب أربعة أقاويل :
أحدها : أنه صدر المجلس ، ومنه محراب المسجد ، قاله أبو عبيدة .
الثاني : مجلس الأشراف الذي يتحارب عليه لشرف صاحبه ، حكاه ابن عيسى .
الثالث : أنه المسجد ، قاله يحيى بن سلام .
الرابع : أنه الغرفة لأنهم تسوروا عليه فيها .
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ
وسبب ذلك ما حكاه ابن عيسى « * » : إن داود حدث نفسه إن ابتلي أن يعتصم ، فقيل له إنك ستبتلى وتعلم اليوم الذي تبتلى فيه فخذ حذرك ، فأخذ الزبور ودخل المحراب ومنع من الدخول عليه ، فبينما هو يقرأ الزبور إذ جاء طائر كأحسن ما يكون من الطير فجعل يدرج بين يديه ، فهمّ أن يستدرجه بيده فاستدرج حتى وقع في كوة المحراب فدنا منه ليأخذه فانتفض فاطلع لينظره فأشرف على امرأة تغتسل فلما رأته غطت جسدها « 97 » بشعرها ، قال السدي فوقعت
هامش
( * ) وفي تفسير القرطبي ابن عباس ولعله الأصح .
( 97 ) وهذه القصة باطلة ولا تصح فهي من الإسرائيليات التي اختلقها اليهود ونسبوها زورا وبهتانا إلى نبي اللّه داود وليست هذه بأول أكاذيبهم فتاريخهم معروف فقد سبوا رب الأرباب وحرفوا الكتاب وسفكوا الدماء وقتلوا الأبرياء والتفسير الصحيح للأب على ظاهرها وقد صرح كثير من أهل العلم بطلان هذه القصة المزعومة كابن كثير والقرطبي والقاضي عياض وابن الجوزي وابن حزم وأبي حيان التوحيدي والفخر الرازي والخازن والألوسي وغيرهم ومحل بسط وتفنيد هذه القصة في رسالة جمعناها فذلك وقد أشرنا إليها في سورة النمل .