تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
واحتمل هذا القول منه وجهين : أحدهما : أن بقوله لمن فارقه من قومه فيكون ذلك توبيخا لهم . الثاني : أن بقوله لمن هاجر معه من أهله فيكون ذلك منه ترغيبا . قوله عزّ وجل :
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
أي وقور . قال الحسن : ما سمعت اللّه يحل عباده شيئا « * » أجل من الحلم . وفي قولان : أحدهما : أنه إسحاق ، ولم يثن الله تعالى على أحد بالحلم إلا على إسحاق وإبراهيم قاله قتادة . الثاني : إسماعيل وبشر بنبوة « 64 » إسحاق بعد ذلك ، قاله عامر الشعبي . قال الكلبي وكان إسماعيل أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة . قوله عزّ وجل :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
فيه أربعة أوجه : أحدها : يمشي مع أبيه ، قاله قتادة . الثاني : أدرك معه العمل ، قاله عكرمة . الثالث : أنه سعي العمل الذي تقوم به الحجة ، قاله الحسن . الرابع : أنه السعي في العبادة ، قاله ابن زيد . قال ابن عباس : صام وصلى ، ألم تسمع اللّه يقول
وَسَعى لَها سَعْيَها
[ الإسراء : 19 ] قال الفراء والكلبي : وكان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة .
قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
فروى سماك عن عكرمة عن ابن عباس « 65 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « رؤيا الأنبياء في المنام وحي » .
فَانْظُرْ ما ذا تَرى
لم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر اللّه سبحانه ، وفيه ثلاثة أوجه :
هامش
( * ) هكذا في الأصول ولعل الصواب يجل في عباده شيئا . ( 64 ) وهو الصواب والأدلة على ذلك كثيرة ذكر بعضها ابن القيم في زاد المعاد ( 1 / 71 - 75 ) ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه وعدد من الأئمة راجع تفسير ابن كثير ( 3 / 15 ) . ( 65 ) رواه ابن أبي حاتم قال ابن كثير ( 3 / 15 ) وليس هو في شيء من الكتب الستة وهذا الوجه . وبعد فقول محقق المطبوعة رواه البخاري ومسلم والترمذي قول واسع الخطو وفيه نوع تجاسر .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 60 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود