تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
قوله عزّ وجل :
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
أي دعانا ، ودعاؤه كان على قومه عند إياسه من إيمانهم ، وإنما دعا عليهم بالهلاك بعد طول الاستدعاء لأمرين : أحدهما : ليطهر اللّه الأرض من العصاة . الثاني : ليكونوا عبرة يتعظ بها من بعدهم من الأمم . وقوله :
فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
يحتمل وجهين : أحدهما : فلنعم المجيبون لنوح في دعائه . الثاني : فلنعم المجيبون لمن دعا لأن التمدح بعموم الإجابة أبلغ .
وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
قال قتادة : كانوا ثمانية « 52 » : نوح وثلاثة بنين ونساؤهم ، أربعة [ أي ] « * » رجال وأربعة نسوة .
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
فيه وجهان : أحدهما : من غرق الطوفان ، قاله السدي . الثاني : من الأذى الذي كان ينزل به من قومه ، حكاه ابن عيسى .
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
قال ابن عباس : والناس كلهم بعد نوح من ذريته وكان بنوه ثلاثة : سام وحام ويافث ، فالعرب والعجم أولاد سام ، والروم والترك والصقالبة أولاد يافث والسودان من أولاد حام ، قال الشاعر :
عجوز من بني حام بن نوح * كأن جبينها حجر المقام
قوله عزّ وجل :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : معناه أبقى اللّه الثناء الحسن في الآخرين ، قاله قتادة . الثاني : لسان صدق للأنبياء كلهم ، قاله مجاهد . الثالث : هو قوله سلام على نوح في العالمين ، قاله الفراء .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 83 إلى 87 ]

وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ( 83 ) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 84 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 ) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 )
هامش
( 52 ) ليت من يتصدى للدعوة إلى اللّه تعالى يفقه هذا فيعلم أن الاسلام ينظر أولا إلى الكيف لا الكم ففي هذه المدة الطويلة التي دعا فيها نبي اللّه نوح إلى اللّه تعالى لم يؤمن معه إلا هذا العدد القليل أفلا يكون ذلك عبرة وعظة ودرسا لمن يركز همه على كثرة العدد تاركا بناء الرجال وتربيتهم . ( * ) زيادة للايضاح يقتضيها السياق .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 53 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود