تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
علمتم موضعه ؟ قالوا : من النجوم ، فدعا ربه عند ذلك فقال : اللهم فوهمهم في علمها فلا يعلم علم النجوم أحد ، فصار حكمها في الشرع محظورا وعلمها « 59 » في الناس مجهولا . قال الكلبي وكانوا بقرية بين البصرة والكوفة يقال لها هرمزجرد وكانوا ينظرون في النجوم .
فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
فيه سبعة تأويلات : أحدها : أنه استدل بها على وقت حمى كانت تأتيه . الثاني : سقيم بما في عنقي من الموت . الثالث : سقيم بما أرى من قبح أفعالكم في عبادة غير اللّه . الرابع : سقيم لشكه . الخامس : لعلمه بأن له إلها خالقا معبودا ، قاله ابن بحر . السادس : لعلة عرضت له . السابع : أن ملكهم أرسل إليه أن غدا عيدنا فأخرج ، فنظر إلى نجم فقال : إن ذا النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقمي ، فتولوا عنه مدبرين ، قاله عبد الرحمن بن زيد قال سعيد بن المسيب : كابد نبي اللّه عن دينه فقال إني سقيم . وقال سفيان : كانوا يفرون من المطعون فأراد أن يخلو بآلهتهم فقال : اني سقيم أي طعين وهذه خطيئته التي قال اغفر لي خطيئتي يوم الدين وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 60 » أنه قال : « لم يكذب إبراهيم غير ثلاث : ثنتين في ذات اللّه عزّ وجل قوله إني سقيم ، وقوله بل فعله كبيرهم هذا ، وقوله في سارة هي أختي » « 61 » .
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ
فيه أربعة أوجه :
هامش
( 59 ) وتعلم علم النجوم والاستفادة منها فيه تفصيل راجع ما كتبه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على الروضة الندية ورسالة التقويم الفلكي . ( 60 ) رواه الطبري ( 23 / 71 ) والبخاري ( 6 / 381 ) ومسلم ( 2371 ) . من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 61 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 13 ) « أما الحديث الذي رواه ابن جرير عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لم يكذب إبراهيم عليه الصلاة والسّلام غير ثلاث كذبات . . . . الحديث فهو مخرج في الصحاح والسنن من طرق ولكنه ليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يذم فاعله حاشا وكلا ولما وإنما أطلق الكذب على هذا تجوزا وإنما هو من المعاريض لمقصد شرعي ديني كما جاء في الحديث « إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب » .