تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أحدهما : أنها معروفة من شجر الدنيا ، ومن قال بهذا اختلفوا فيها فقال قطرب : إنها شجرة مرّة تكون بتهامة من أخبث الشجر . وقال غيره بل كل نبات قاتل . القول الثاني : أنها لا تعرف في شجر الدنيا ، فلما نزلت هذه الآية في شجرة الزقوم قال كفار قريش : ما نعرف هذه الشجرة ، فقال ابن الزبعرى : الزقوم بكلام البربر : الزبد والتمر فقال أبو جهل لعنه اللّه : يا جارية ابغينا تمرا وزبدا ثم قال لأصحابه تزقموا هذا الذي يخوفنا به محمد يزعم أن النار تنبت الشجر ، والنار تحرق الشجر .
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
فيه قولان : أحدهما : أن النار تحرق الشجر فكيف ينبت فيها الشجر وهذا قول أبي جهل إنما الزقوم التمر والزبد أتزقمه فكان هذا هو الفتنة للظالمين ، قاله مجاهد . الثاني : أن شدة عذابهم بها هي الفتنة التي جعلت لهم ، حكاه ابن عيسى . قوله عزّ وجل :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
فكان المقصود بهذا الذكر أمرين : أحدهما : وصفها لهم لاختلافهم فيها . الثاني : ليعلمهم جواز بقائها في النار لأنها تنبت من النار . قال يحيى بن سلام : وبلغني أنها في الباب السادس وانها تحيا بلهب النار كما يحيا شجركم ببرد الماء .
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
يعني بالطلع الثمر ، فإن قيل فكيف شبهها برءوس الشياطين وهم ما رأوها ولا عرفوها ؟ قيل عن هذا أربعة أجوبة : أحدها : أن قبح صورتها « 50 » مستقر في النفوس ، وإن لم تشاهد فجاز أن ينسبها بذلك لاستقرار قبحها في نفوسهم كما قال امرؤ القيس « 51 » :
أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال
هامش
( 50 ) اي صورة الشياطين . ( 51 ) ديوانه : 23 مختار الشعر الجاهلي 1 / 39 روح المعاني ( 23 / 97 ) اللسان ( غول ) فتح القدير ( 4 / 398 ) .