تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧

سورة الصّفّ

مدنية في قول الجميع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها نزلت في قوم قالوا : لو عملنا أحب الأعمال إلى اللّه لسارعنا إليه ، فلما نزل فرض الجهاد تثاقلوا عنه ، قاله ابن عباس ومجاهد . الثاني : أنها نزلت في قوم كان يقول الرجل منهم : قاتلت ولم يقاتل ، وطعنت ، ولم يطعن ، وضربت ، ولم يضرب ، وصبرت ، ولم يصبر ، وهذا مروي عن عكرمة . الثالث : أنها نزلت في المنافقين كانوا يقولون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولأصحابه إن خرجتم وقاتلتم خرجنا معكم وقاتلنا فلما خرجوا نكصوا عنهم وتخلفوا . وهذه الآية وإن كان ظاهرها الإنكار لمن قال ما لا يفعل فالمراد بها الإنكار لمن لم يفعل ما قال ، لأن المقصود بها القيام بحقوق الالتيام « 582 » دون إسقاطه .
هامش
( 582 ) لعل معناها الالتزام . قال الإمام القرطبي ( 18 / 78 ) وهذه الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة أن يفي بها .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 527 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود