يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً
وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما دخل مكة عام الفتح وبايعه الرجال جاءت النساء بعدهم للبيعة فبايعهن .
واختلف في بيعته لهن على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه جلس على الصفا [ ومعه عمر أسفل منه ] فأمره أن يبايع النساء ، قاله مقاتل .
الثاني : أنه أمر أميمة أخت خديجة خالة فاطمة بنت رسول اللّه بعد أن بايعته ، أن تبايع النساء عنه ، قاله محمد بن المنكدر عن أميمة .
الثالث : أنه بايعهن بنفسه وعلى يده ثوب قد وضعه على كفه ، قاله عامر الشعبي .
وقيل بل وضع قعبا « 578 » فيه ماء وغمس فيه يده وأمرهن فغمسن أيديهن ، فكانت هذه بيعة النساء .
فإن قيل : فما معنى بيعتهن ولسن من أهل الجهاد فتؤخذ عليهن البيعة كالرجال ؟
قيل : كانت بيعته لهن تعريفا لهن بما عليهن من حقوق اللّه تعالى وحقوق أزواجهن لأنهن دخلن في الشرع ولم يعرفن حكمه فبينه لهن ، وكان أول ما أخذه عليهن أن لا يشركن بالله شيئا توحيدا له ومنعا لعبادة غيره .
وَلا يَسْرِقْنَ
فروى أن هند بنت عتبة « 579 » كانت متنكرة عند أخذ البيعة على
هامش
( 578 ) ومن المعلوم أن البيعة كانت بالكلام دون المصافحة باليد كما روى البخاري ( 8 / 449 ) من حديث أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها قالت كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية يقول اللّه تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك . . . إلى قوله غفور رحيم قال عروة قالت عائشة فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد بايعتك كلاما واللّه ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك .
( 579 ) رواه ابن جرير ( 28 / 87 ) من حديث ابن عباس وسنده ضعيف وقال الحافظ ابن كثير ( 4 / 354 ) بعد سياقه هذا أثر غريب وفي بعضه نكارة ، واللّه أعلم ا ه .