وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ
.
فيهم قولان :
أحدهما : أنهم الكفار والمنافقون ، قاله ابن جريج .
الثاني : أنه النضر وهو من بني عبد الدار قال إذا كان يوم القيامة شفعت لي العزى واللات ، فأنزل اللّه هذه الآية ، قاله عكرمة .
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
الآية . والإطفاء هو الإخماد ، ويستعملان في النار ، ويستعاران فيما يجري مجراها من الضياء والنور .
والفرق بين الإطفاء والإخماد من وجه وهو أن الإطفاء يستعمل في القليل والكثير ، والإخماد يستعمل في الكثير دون القليل ، فيقال أطفأت السراج ولا يقال أخمدت السراج .
وفي
نُورَ اللَّهِ
هاهنا خمسة أقاويل :
أحدها : القرآن ، يريدون إبطاله بالقول ، قاله ابن زيد .
الثاني : أنه الإسلام ، يريدون دفعه بالكلام ، قاله السدي .
الثالث : أنه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يريدون هلاكه بالأراجيف ، قاله الضحاك .
الرابع : أنه حجج اللّه ودلائله ، يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذيبهم ، قاله ابن بحر .
الخامس : أنه مثل مضروب ، أي من أراد إطفاء نور الشمس بفيه فوجده مستحيلا ممتنعا فكذلك من أراد إبطال الحق ، حكاه ابن عيسى .
وسبب نزول هذه الآية ما حكاه عطاء عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبطأ عليه الوحي أربعين يوما ، فقال كعب بن الأشرف :
يا معشر اليهود أبشروا فقد أطفأ اللّه نور محمد فيما كان ينزل عليه ، وما كان اللّه ليتم أمره ، فحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية ، ثم اتصل الوحي بعدها .
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
الآية . وفي الإظهار ثلاثة أقاويل :
أحدها : الغلبة على أهل الأديان .