تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وفي المعنيّ بهذا الكلام ثلاثة أقاويل : أحدها : المنافقون . الثاني : الخوارج ، قاله مصعب بن سعيد عن أبيه . الثالث : أنه عام .
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
وهذه البشرى من عيسى تتضمن أمرين : أحدهما : تبليغ ذلك إلى قومه ليؤمنوا به عند مجيئه ، وذلك لا يكون منه بعد إعلام اللّه له بذلك إلا عن أمره بتبليغ ذلك إلى أمته . الثاني : ليكون ذلك من معجزات عيسى عند ظهور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا يجوز أن يقتصر عيسى فيه على إعلام اللّه له بذلك دون أمره بالبلاغ . وفي تسمية اللّه له بأحمد وجهان : أحدهما : لأنه من أسمائه فكان يسمى أحمد ومحمدا قال حسان « 585 » :
صلى الإله ومن يحف بعرشه * والطيبون على المبارك أحمد
الثاني : أنه مشتق من اسمه محمود ، فصار الاشتقاق اسما ، كما قال حسان « 586 » :
وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 587 » : اسمي في التوراة أحيد لأني أحيد أمتي عن النار ، واسمي في الزبور الماحي محا اللّه بي عبادة الأصنام ، واسمي في الإنجيل أحمد ، واسمي في القرآن محمد لأني محمود في أهل السماء والأرض .

[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 7 ) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 9 )
هامش
( 585 ) ديوانه : 66 روح المعاني ( 28 / 86 ) . ( 586 ) ديوانه : 54 . ( 587 ) لم أعثر على هذا الأثر وقد ثبت في صحيح البخاري ( 8 / 641 ) ومسلم ( 4 / 1828 ) والترمذي ( 2840 ) من حديث جبير بن مطعم قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا الماحي الذي يمحو اللّه بي الكفر وأنا العاقب والعاقب الذي ليس بعده نبي .