تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
مصطفين صفوفا كالصلاة ، لأنهم إذا اصطفوا مثلا صفين كان أثبت لهم وأمنع من عدوهم . قال سعيد بن جبير : هذا تعليم من اللّه للمؤمنين .
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
فيه وجهان : أحدهما : أن المرصوص الملتصق بعضه إلى بعض لا ترى فيه كوة ولا ثقبا لأن ذلك أحكم في البناء من تفرقه وكذلك الصفوف ، قاله ابن جبير ، قال الشاعر :
وأشجر مرصوص بطين وجندل * له شرفات فوقهن نصائب
والثاني : أن المرصوص المبني بالرصاص ، قاله الفراء ، ومنه قول الراجز « 583 » .
ما لقي البيض من الحرقوص * يفتح باب المغلق المرصوص

[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 5 إلى 6 ]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 5 ) وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 6 )
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
وفي الزيغ وجهان : أحدهما : أنه العدول ، قاله السدي . الثاني : أنه الميل ، إلا أنه لا يستعمل إلا في الزيغ عن الحق دون الباطل . ويحتمل تأويله وجهين : أحدهما : فلما زاغوا عن الطاعة أزاغ اللّه قلوبهم عن الهداية . الثاني : فلما زاغوا عن الإيمان أزاغ قلوبهم عن الكلام « 584 » .
هامش
( 583 ) اللسان حرقص وفيه :ما لقي البيض من الحرقوص * من مارد لص من اللصوصيدخل تحت الفلق المرصوص * بمهر لا غال ولا رخيص( 584 ) لعله يقصد النطق بالإيمان . واللّه أعلم .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 528 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود