. . وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً
يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الرأفة اللين ، والرحمة الشفقة .
الثاني : أن الرأفة تخفيف الكل ، والرحمة تحمل الثقل .
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
فيه قراءتان :
إحداهما : بفتح الراء وهي الخوف من الرهب .
الثانية : بضم الراء وهي منسوبة إلى الرهبان ومعناه أنهم ابتدعوا رهبانية ابتدءوها .
وسبب ذلك ما حكاه الضحاك : [ أنهم ] بعد عيسى ارتكبوا المحارم ثلاثمائة سنة فأنكرها عليهم من كان على منهاج عيسى فقتلوهم ، فقال قوم بقوا بعدهم : نحن إذا نهيناهم قتلونا ، فليس يسعنا المقام بينهم ، فاعتزلوا النساء واتخذوا الصوامع ، فكان هذا ما ابتدعوه من الرهبانية التي لم يفعلها من تقدمهم وإن كانوا فيها محسنين .
ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ
أي لم تكتب عليهم وفيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها رفض النساء واتخاذ الصوامع ، قاله قتادة .
الثاني : أنها لحوقهم بالجبال ولزومهم البراري ، وروي فيه خبر مرفوع « 538 » .
الثالث : أنها الانقطاع عن الناس والانفراد بالعبادة .
هامش
( 538 ) وهو خبر طويل انظره في الطبري ( 27 / 239 ) من حديث ابن مسعود وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 64 ) نسبته لعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم ( 2 / 480 ) وصححه وابن مردويه والطبراني والبيهقي في الشعب وابن عساكر من طرق عنه قلت وفي سند ابن جرير داود بن المحبر وقد ضعفه غير واحد وهو صاحب كتاب العقل الذي وضع فيه أحاديث في فضائل العقل ولكنه لم ينفرد بل تابعه شيبان بن فروخ عن أبي يعلى فقوي الحديث من هذا الوجه كما أفاده ابن كثير ( 4 / 316 ) .