مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
فيه وجهان :
أحدهما : أن بطائنها يريد به ظواهرها ، قاله قتادة .
والعرب تجعل البطن ظهرا فيقولون هذا بطن السماء وظهر السماء .
الثاني : أنه أراد البطانة دون الظهارة ، لأن البطانة إذا كانت من إستبرق وهي أدون من الظهارة دل على أن الظهارة فوق الإستبرق ، قاله الكلبي .
وسئل ابن عباس فما الظواهر ؟ قال : إنما وصف لكم بطائنها لتهتدي إليه قلوبكم فأما الظواهر فلا يعلمها إلا اللّه .
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ
فأما الجنا فهو الثمر ، ومنه قول الشاعر « 483 » :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه
وفي قوله :
دانٍ
وجهان :
أحدهما : داني لا يبعد على قائم ولا على قاعد ، قاله مجاهد .
الثاني : أنه لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك ، قاله قتادة .
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
قال قتادة : قصر طرفهن على أزواجهن ، لا يسددن النظر إلى غيرهم ، ولا يبغين بهم بدلا .
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لم يمسسهن ، قال أبو عمرو : الطمث المس ، وذلك في كل شيء يمس .
الثاني : لم يذللهن إنس قبلهم ولا جان ، والطمث : التذليل ، قاله المبرد .
الثالث : لم يدمهنّ يعني إنس ولا جان ، وذلك قيل للحيض طمث ، قال الفرزدق « 484 » :
هامش
( 483 ) هو عمرو بن عدي اللخمي والبيت في فتح القدير ( 5 / 141 ) .
( 484 ) اللسان ( طمث ) فتح القدير ( 5 / 149 ) واستدل بالآية على أن الجن يدخلون الجنة ويجامعون فيها -